بدء أعمال جنيف2 ورئيس الإئتلاف السوري يلقى كلمة تم وصفها بالنارية

22 يناير، 2014 4:40 م 104 مشاهدة

 

FRANCE-SYRIA-DIPLOMACY
" رحاب نيوز " ر ن ا – اسطنبول – جان ملا

تم اليوم البدء باليوم الأول لمؤتمر السلام في سوريا "جنيف2" في مدينة موتنرو السويسرية بحضور 44 دولة مشاركة في المؤتمر , حيث كانت الكلمة الأولى في المؤتمر للرئيس السويسري بوركهالتر, تلاها كلمة الأمين العام للأمم المتحدة ثم كلمة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف, وتلاها كلمة جون كيري ثم كلمة وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم التي تسبق كلمة المعارضة السورية والتي إلقاها رئيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أحمد الجربا.

وهذه كلمة رئيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أحمد الجربا ":

السيدات والسادة…

في صباح ٢٨ /٥ /٢٠١١ خلال عبورها جسر تلبيسة في حمص، متوجهة إلى مدرستها في باص يقلها مع رفاق وأقارب، لم تكن هاجر الخطيب تتوقع أنها على موعد مع الموت أمام حاجز لجيش الأسد. قبل سلوكها الطريق إلى جسر الموت، كانت اختارت مع والدتها قالب الحلوى لتطفئ فوقه إحدى عشر شمعة. والدة هاجر أضاءت في تلك الليلة الظلماء شمعة حزينة فوق جثمان ابنتها، والتف حولها أهل الرستن المصعوقين، تلك المنطقة التي سميت عرين الجيش السوري لكونها خرجت آلاف العسكريين، وقدمت للجيش ضباطاً بأعلى الرتب.

لم تكن الرستن تتسع لإرهابي واحد يقفز من أكاذيب النظام الكثيرة. وبدوره جسم هاجر الصغير لم يتسع لتلك الرصاصة التي انطلقت من على ظهر دبابة أمطرت الباص المدرسي بحقدها لتقتل من فيه بدم بارد. ظلت تلك الطفلة الشجاعة تصرخ وهي تصارع الرصاصة والنزيف ولم تفلح ٧ محاولات لانتشالها من ذاك الباص، لان راكب الدبابة قرر إطلاق النار على كل من حاول إسعافها باعتباره "إرهابياً" مثلها.

هاجر، التي عاملها جيش الأسد كإرهابية كانت أول شهيد للطفولة في حمص، وأول طفلة سقطت على مذبح الثورة السورية.

هاجر، كانت سمعت قصة تكسير أمن النظام لأيدي أطفال درعا الذين أشعلوا ثورة الحرية، يوم كتبوا على حيطان تلك المدرسة .. لكنها لم تكن تتوقع ان يغدرها جيش هذا النظام برصاصة الموت، في طريقها إلى المدرسة.

كانت هاجر أول طفلة سورية تسقط ولكنها لم تكن الأخيرة. لقد سبقها في ارتقاء درب الشهادة في ٢٩/٤/٢٠١١ حمزة الخطيب، ذاك الطفل الدرعاوي الذي حفرت صورته الملائكية في ذاكرة الناس، ولم يشفع له سنه الذي لم يتجاوز الثلاثة عشر ربيعاً، فأعدموه بثلاث رصاصات استقرت في صدره ورأسه، قبل أن يكسرو عنقه، ويعبثوا بجثمانه، قبل تسليم الجثة لذويه.

وبين حمزة وهاجر وبعدهما نحو 10 آلاف طفل، قطفت آلة الحرب الإرهابية الأسدية زهرة ربيعهم لتزرع الأشواك في قلوب السوريين.

لقد حضر بعضكم في داريا الصامدة جنازة الناشط المدني غياث مطر الذي عُذب حتى أسلم الروح في 10 سبتمبر 2011، ولعلكم شاهدتم آثار التعذيب على جسد شاب أبدع نظرية تقديم الورود لجنود الجيش عند اقتحامهم الأحياء والمدن الآمنة بالدبابات.

عندما نتحدث عن "الإرهاب" في سورية، فالسوريون يعرفون "الإرهابيين" جيداً. لقد تُركوا نهباً لهم سنة كاملة قبل أن يضطروا للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأهليهم.

من منا أيها السيدات والسادة لا يغضب إذا انتهك عرضه أو قتل أطفاله بين يديه؟

كم سنة كان يجب على السوريين أن يصبروا، وقد رأيتم مئات الآلاف ثم ملايين المتظاهرين السوريين يجوبون البلاد بالصدور العارية ويهتفون للحرية، ويهتفون سلمية، وآلة القتل تحصدهم بلا رحمة، والعالم يتفرج؟

لقد تحولنا إلى شعب من شهداء يشيعون شهداء. وتحملنا التلفيق الإعلامي الممنهج، وحملة الخداع والكذب التي حاولت تشويه صورتنا. هل تذكرون يوم خرج علينا وزير خارجية الأسد بما ادعى أنه الحقيقة الدامغة في مؤتمره الصحافي في ٢٩ نوفمبر ٢٠١١، ليُخرج من جعبة نظامه أشرطة مسجلة حول "إرهابيين" يقومون بأعمال إجرامية في سورية قتلت حسب زعمه الآلاف؟ ثم تبين لكم في الليلة ذاتها أن التسجيلات مصورة في شمال لبنان، وتعود إلى أفراد من منطقة طرابلس، وظهر الأشخاص أنفسهم على مختلف شاشات الإعلام اللبنانية والعربية والعالمية ليكذبوا الوزير بالصوت والصورة والدليل الحي، فصمت الوزير.

صمت العالم، وتكلم خجلاً، أو بدون خجل بالفيتو الذي ذبحنا، حتى ضج السوريون وتظاهروا في جمعة "صمتكم يقتلنا".

نحن أيها السيدات والسادة، نحن حضرنا في الوفد السوري لنمثل شعباً وبلداً موغلاً في الحضارة. شعباً خرج في ثورته السلمية على الظلم والظالمين، مؤكداً جمعة بعد أخرى على وحدته الوطنية. تظاهر تحت عناوينه الوطنية رافضاً تفريق أبنائه على أي أساس غير وطني، يوم خرج في جمعة صالح العلي، وجمعية سلطان الأطرش، ويوم وحّده الخروج في أحد الأب باولو.

في سورية التي نفخر بتمثيلها اليوم، لا نرى الأم التي انتزع بشار الأسد ابنها وضحى به في معركة ليست معركته، من أجل أن يبقى بشار على عرشه، إلا أماً سورية ثكلى .. كما أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا اللاتي يبكين شهداء الوطن الغالين الذين ضحوا في سبيل حريته وكرامته.

في سوريتنا هذه نحن نرى السوريين جميعاً ضحايا رجل أدخل البلاد والعباد في دوامة مجنونة من العنف ليبقى متسلطاً على كرسيه، متناسياً أن لا عرش في العالم يساوي حياة إنسان بريء واحد.

لو رأيتم التقرير المستقل الذي نشر في الإعلام الدولي بالأمس يوثق حالات ترويع وتصفية جسدية لأحد عشر ألف معتقل، لعرفتم ما أقول. وقد لفتني كلام قرأته لأحد المحققين أكد فيه أن صور التعذيب لا سابق لها إلا في معسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، فتأملوا بالله عليكم.

ويكفيكم لتستخلصوا أوضح النتائج أن تربطوا هذا التقرير بما أعلنت عنه في الثاني من الشهر الماضي، السيدة نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إذ كشفت عن دليل بأن جرائم حرب ارتكبت في سورية بتفويض من "أعلى مستوى"، ويشمل هذا بالتأكيد رأس النظام.

قولوا لنا بالله عليكم: لو حصلت عينة من تلك المجازر إضافة إلى حالات الاغتصاب الفردي والجماعي الموثقة، في أي بلد، وضد أي شعب في العالم، هل كان ليتحمل ربع ما تحمله شعبنا؟

لم يكن الدفاع عن النفس بالسلاح خيارنا، ولكنه الخيار الذي فرضه نظام بشار الأسد على السوريين.

نحن نتجاوز المحظورات ونركب المخاطر بمجيئنا إلى هنا، بعد خيبات متتالية من المنظومة الدولية برمتها، بحثاً عن السلام في سورية .. بلد السلام، مستندين إلى سيرة هذا الشعب المظلوم الطيب الذي قدم مئتي ألف شهيد، وتسعة ملايين مشرد في الأرض، إضافة إلى مئات آلاف الجرحى والأسرى، في واحدة من أسوأ الكوارث منذ الحرب العالمية الثانية.

عندما نقول في الوفد السوري إننا جئنا لننجز حلاً سياسياً، فلا وقت لدينا نضيعه، وقد عقدنا العزم على بذل كامل جهودنا لإنجاح هذا المؤتمر المفصلي في تاريخ ومستقبل سورية وثورتها.

من هنا نعتبر أن القرار الأممي 2118 الذي أسس لمؤتمر جنيف، استناداً إلى وثيقة جنيف 1 الصادرة في 30 يونيو 2012، قرار تاريخي وفرصة حقيقية لإنجاز حل سياسي يجنب سورية والمنطقة شلالات من الدماء، ويحصن السلم والأمن الدوليين، خصوصاً وأن سورية أصبحت بفعل إرهاب الأسد ومرتزقته، مرتعاً لبعض الإرهابيين الذين يشكلون الوجه الآخر للأسد ويهددون السلم والأمن في المنطقة والعالم.

وقد لمستم جميعكم جديتنا في مكافحة آفة الإرهاب بكل صورها ومسمياتها، وها هو ذا جيشنا الحر يسطر على مدار الساعة أروع البطولات في مواجهة مرتزقة الإرهاب الدولي الذين استقدمهم الأسد وعلى رأسهم إرهابيو "حزب الله" الذي يحاكم اليوم في لاهاي لقتله رييس وزراء لبنان وقادة الرأي في ذلك البلد، ويحفل سجله بالأعمال الارهابية على مساحة العالم. كما يواجه جيشنا الحر الحرس الثوري الإيراني، الذي تم توثيق مشاركته في القتال في سورية عبر أكثر من مستند، وآخرها الشريط الذي صوره أفراد من الحرس الثوري أنفسهم وحصلت عليه وبثته شبكات إخبارية دولية.

ويخوض أبطال الجيش الحر حرباً ضروساً مع مرتزقة الإرهاب الذي شحنه الأسد الابن إلى الشعب السوري من العراق، حاملاً معه أوزار تاريخ طائفي مزيف بكل ضغائنه.

أما داعش فتلك حكاية أخرى. وأنتم تعلمون وترون مآثر الثورة في مواجهة هذا التنظيم الذي سهل له نظام الأسد، ومكّنه في سورة بطرق مباشرة وغير مباشرة، ولا زالت طائرات الأسد حتى اليوم تلقي براميلها الحارقة فوق قوات الجيش الحر لتمنعه من التقدم في معاركه مع داعش. لكن مع ذلك كله تمكن الجيش الحر بإرادة مقاتليه وغطاء كامل من الائتلاف الوطني، وبمساندة كبيرة من الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية؛ تمكن من تطهير إدلب وريفي حلب الغربي والشرقي وكامل حماة، من إرهاب داعش، وكبدها مئات القتلى والأسرى.

الصورة واضحة أمامكم اليوم أيها السيدات والسادة .. فالثورة تواجه إرهاب الأسد والإرهابيين الذين أتى بهم أو سمح لهم من كل حدب وصوب، ليطهر التراب السوري، بينما يمعن الأسد في استيراد كل أشكال المرتزقة الإرهابيين المصنفين دولياً، ويدعي مواجهة الارهاب .. فمن تصدقون؟

أيتها السيدات .. أيها السادة

أؤكد على أننا في الوفد السوري آلينا على أنفسنا أن نعمل على حماية سورية وشعبها من كل المناورات والجرائم. إن شعب سورية كله برجاله ونسائه وأطفاله أغلى عندنا من رجل يقتل ويدمر في سبيل أهدافه المجنونة.

وأختصر عليكم الطريق بأن أعلن ما يلي:

أولاً: إننا نوافق بشكل كامل على مقررات جنيف 1 الذي اتفقتم عليه جميعاً، ونريد أن نتأكد إن كان لدينا شريك سوري في هذه القاعة، مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثلنا. إنني أدعوه إلى التوقيع الفوري على وثيقة جنيف 1 بحضوركم جميعاً الآن، لنقوم بنقل صلاحيات الأسد كاملة، بما فيها الصلاحيات التنفيذية، والأمن والجيش والمخابرات، إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سورية الجديدة.

وسؤالي واضح ومباشر: هل لدينا هذا الشريك؟

..

عندما نقول جنيف 1: نحن نعني وقف قصف المدنيين وإطلاق الأسرى وسحب قطعان الشبيحة الإرهابيين من المدن، وطرد المرتزقة إلى خارج البلاد، وفك كل أنواع الحصار لوقف حالات المجاعة التي يعيشها شعبنا.

ثانياً: لقد حضرنا إلى جنيف ٢ استناداً موافقتنا الكاملة على نص الدعوة التي وصلتنا من السيد بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تنص على تطبيق وثيقة جنيف 1، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية التي هي موضوع مؤتمرنا هذا، وهي موضوعه الوحيد.

ثالثاً: نحن نعتبر النقطتين السابقتين مقدمة لتنحية بشار الأسد ومحاكمته مع كل من أجرم من رموز حكمه، وأي حديث عن بقاء الأسد بأي صورة من الصور في السلطة هو خروج بجنيف 2 عن مساره.

لذلك نشدد على أننا لسنا بوارد مناقشة أي أمر في عملية التفاوض قبل البت الكامل بهذه التفاصيل وفق إطار زمني محدد ومحدود، سنقدمه ونقدم مسوغاته الظرفية والسياسية في أول جلسة للمفاوضات.

أيتها السيدات .. أيها السادة

إن الشعب السوري ومن خلفه أحرار العالم، يتطلع اليوم إلى جمعنا هذا، وينتظر النتائج لاستخلاص العبر. إن شعبنا الذي عانى ما عاناه يدرك جيداً أن طريق الخلاص محفوفة بالمخاطر والأمل، ويعلم أن كلفة الاعتدال في عالم تملؤه حالات التطرف باهظة، وقد لمس هذا الشعب فداحة الخسائر في طلب الحرية من دكتاتور مجرم، مدعوم من إيران ومرتزقتها.

ولكنه شعب مصمم على سلوك درب حريته، للوصول إلى دولته التعددية الديمقراطية العادلة، الدولة المؤمنة بالله، وباحترام حقوق الأفراد والجماعات، دولة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والقوانين التي تكفل حماية الحريات وحقوق الأفراد والجماعات.

نحن شعب ذاق المر من استئثار فئة بغت فطغت. لذلك عقدنا العزم على إعلاء القانون فوق الجميع، لتستظل الأكثرية مع الأقلية تحت سقفه في إطار دولة جامعة تحترم تنوع بنيها.

أيتها السيدات .. أيها السادة

إن شعبا يبذل كل هذه الدماء ويتكبد عذابات لا حصر لها في سبيل هكذا مطالب، يجب ان تمد له كل الأيدي، لا أن تمتد عليه.

من هنا تأتي ضرورة التعاون الجدي والسريع في حل قضيتنا، هذه القضية التي تفترض قناعة مسبقة وكاملة من الجميع بضرورة ترتيب الطاولة، ليس فقط لتسليم الصلاحيات كاملة إلى حكم سوري جديد، بل لرحيل الأسد من دون إبطاء أو مواربة، وأذكركم بأن الوقت سيف داهم .. ووقت السوريين من دم..

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *