ضيوف “رحاب نيوز” – ضيفة اليوم “بسمة شيخو”

13 ديسمبر، 2013 9:16 م 214 مشاهدة

1

ضيفة اليوم الفنانة التشكيلية والشاعرة "بسمة شيخو"..

في البداية وقبل كل شيء.. ماذا تعني دمشق لبسمة شيخو ؟

دمشق بالنسبة لي أكثر من مدينة بكثير ، فهي صديقة تملك روحاً و جسداً و لساناً نابضاً بالكلمات أحادثها و تحادثني نفرح سوياً و نحزن سويا،  نحكي لبعضنا الحكايات ، بيني و بينها أسرار لا يعرفها إلانا، طبعتُ على خد كل حجرٍ منها قبلة و استودعته ذكرى، أسير بشوارعها أصافح الشجر و أنادي كل واحدةٍ باسمها، أتسابق مع ظلال أهلها، أعرف أسماء أزهارها  دمشق مدينة لا تُمل، أمازحها ، أدخل عليها كلّ مرةٍ من باب، تضحك قائلة ادخلي من باب قلبي كما الجميع، بوجودي أضحت أبوابها ثمانية و أصبح العشّاق فيها أكثر بكثير .

ماذا تعلمت بسمة شيخو من المحنة الحالية التي تمر بها وطنك "سوريا".. وهل أظهرت لك جوانب في شخصيتك كنت لا تعلمينها؟

تعلمت أن المفاجآت ليست سعيدة دائماً ،و أن الجمال من الممكن أن يُغتال بينما هو يتبختر في ساحات الحب، تعلمت أن الحق متخفٍ دوماً و يصعب على البعض تمييز بريق عينيه، و أن الحياة أقصر بكثير من مخططاتنا المستقبلية ،تعلمت أن السعادة ومضة تضيء الكون و تطفئ لهيب الدموع المشتعل في ، حبل اليأس قصير و طريق الأمل يتسع لنا جميعاً ، الحرية شوكة نغرزها في صدورنا لنغرد أجمل لحن كما تفعل طيور الشوك ، ما نمر به اليوم عرّى الكثيرين من زيفهم ، أما أنا فالمحنة عرّفتني على بسمة بشكل مقرّب و على أحلامها ، الآن أحس فعلاً بأني أبي آدم و أمي حواء فقط ، كل التصنيفات سقطت ، وبات الجميع إخوتي و عليّ أن أعمل أي شيء لأجل أن أروي ابتسامتهم الذابلة  .

الفنان التشكيلي من الصعب عليه أحيانا ترك البيئة التي ينتمي لها ،هل ستقوم يوما ما بسمة شيخو بترك بيئتها والذهاب بعيداً ؟

بالطبع الفنان هو أكثر حساسية للأمكنة و الأشياء فأي تفصيل مهما كان بسيطاً يكوّن في خياله قصةً كاملة و ليس من السهل عليه أن يهجر كل هذه القصص و يتركها من دون نهاية، سأبقى في دمشق ما دامت الحمائم تزور أمويها و مادام الياسمين يطرز جدرانها و ما دامت البسمةُ تتسلل لوجوه أهلها و سكانها و لو في زياراتٍ عابرة ، ربما أغادر مؤقتاً للدراسة و لكن سأعود حتماً لأن الذكريات ستعلق في داخلي كنواقيس تعلن الشوق لكل ما كان و كل شخص .

كيف لبسمة شيخو أن تجمع بين الفن التشكيلي والشعر.. وأين ترى نفسها الآن؟

إني أرى أن الشعر و الفن التشكيلي يكملان بعضهما فعندما يُغلق أمام الكلمات بابٌ أفتحه بالألوان و عندما يتعب قلمي تسانده الريشة ، أحياناً أنسج من الألوان قصائد مزركشة تفترش بياض اللوحة وأحياناً ألوّن قصيدتي بالكلمات لتظهر في الخيال لوحةً لا ينقصها شيء .
و هناك الكثير ممن يجمع بين الشعر و الرسم من أمثال هنري ميشو و رامبو   
فأنا مع وجهة النظر التي تقر بشمولية الفنان غير أنه على الأغلب ينجذب لمجالٍ أكثر من آخر حيث يكون هو طفله المدلل ، و بالنسبة لي الكتابة هي الطفل المدلل .

المرأة الكردية.. في ظل التطورات الحاصلة ،أهي رائدة وبارزة ،أم تحتاج الكثير.. ؟

أظن المرأة الكردية كما العديد من نساء الشرق تحتاج بعضاً من الوقت و الجهد لتأخذ مكانتها الصحيحة، لا بوصفها امرأة بل وصفها فرداً منتجاً ضروري الوجود في أي مؤسسة أو منشأة ضمن المجتمع، ليس في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد فقط بل بشكلٍ عام فعندما تنخرط المرأة في المنظومة الاجتماعية، السياسية، الثقافية عندها ستبدأ بالسير في خطوات توصلها لأعلى المراتب دون منّةٍ من أحد بل بفضل علمها، و ثقافتها، و حضورها فقط .

هل المرأة الكردية قامت بواجبها اتجاه شعبها الكردي وأي من السيدات الكرديات البارزات أثرت في داخلك ؟

طبعاً قامت المرأة الكردية بواجبها اتجاه الشعب الكردي من كل النواحي فهي الأم التي ربت و أنشأت جيلاً مثقفاً مميزاً على الرغم من أن بعضهن لا يتقن القراءة و الكتابة ، هي العاملة وهي الأديبة و الفنانة و الطبيبة و المقاتلة و السياسية و الكثير غير ذلك  المرأة الكردية هي كل هذا و نجاحها في أي دورٍ من أدوارها تقدم صورةً مشرفةً عن شعبها و قضيتها للعالم أجمع ،و من أبرز النساء الكرديات اللاتي تركن بصمةً في سجل ذاكرتي – ليلى زانا – ( المرشحة لجائزة نوبل للسلام عام 2013)التي  تحدت الجهل فتعلمت وتثقفت بجهودها الشخصية و لم تدع زواجها المبكر يلغي حياتي بل عملت و وقفت في وجه الظلم و العنصرية في تركيا حتى غدت اسماً مميزاً على مستوى العالم. 

يقال أن الشعب الكردي هو شعب يعرف معنى نصفه الأخر ( الأنثى ) .. أين تكمن ماهية هذه المقولة في فكر بسمة شيخو!؟

الشعب الكردي اختبر الحياة الحقيقية بكل قساوتها بحلوها و مرها و في كل محطة وجد الأنثى إلى جانبه قويةً صلبة يستطيع أن يستند إليها إذا أرهقته الأيام، و عروساً جميلةً بهية تلمع في لياليه البائسة فتملؤه نوراً،  من يعرف الحياة جيداُ يقدر الأنثى واهبة الحياة و أصل الحياة.

هل بالفعل حملت بسمة شيخو "هموم الانثى والوطن" كما قيل عنها!؟

أظن بأني كما العديد لا أستطيع أن أنفصل في أعمالي عن الواقع الذي أعيشه ، فليس من المقبول مثلاً أن أتغنى بالأمن و الأمان في وطني بينما هو جريحٍ ينزف ،بل علي أن أمسح دماءه بكلماتي و أرتق جراحه بخيوط أملٍ أنسلها من فرح قصيدةٍ ، سأجمع خشب لوحاتي عكازاً له ليقوم و يغني كما كان ليعود اسم الوطن ليليق به ،و كذا الأمر أيضاً بالنسبة لي كأنثى أحاول أن أعبر عما في داخلي بكل شفافية و دون تزييف و دون خجل من أفكاري و مشاعري أحاول أن أخرج عن الأطر التي تحبس الأنثى ، أحاول أن أكسر القيود التي توضع على قلم الأنثى قبل أن تكتب و ترسم . 

ما أجمل قصيدة عندك.. كيف تصف لنا بسمة شيخو بكلمات بسيطة عنها؟

لا أعتبر قصيدةً بحد ذاتها هي الأجمل فكل قصيدة بحد ذاتها عالمٌ أبنيه في خيالي تستفز بناءه أشياء بسيطة كلمة صورة أو موقفٌ ربما ، فتكون كحجرٍ يحرك ركود بحيرة الخيال بدوائر واسعة متعاقبة، و حين أقرر صياغته كلمات على جسد الورقة حينها أسمح للقارئين بدخول عالمٍ جديد مع كل قصيدة و هم من يستطيعون أن يختاروا الأجمل و الأقرب لهم . 

آخر ما تقوله بسمة شيخو لقراءها في "رحاب نيوز".. المساحة لك

مادامت المساحة لي فسأتنقل فيها كفراشة تعبت من ملاحقة النجوم و قررت أن تُغرم بنجومٍ تخلقها هي على الصفحات ، نجوم تقول الحقيقة فقط و تحاول أن تخرق جدا الألم لتسمح لشعاع الحب بأن يتسلل للحياة ، نجوم تكتب قصائد أمل تروي بنداها الرصاص على صدر الوطن لينبت زهوراً بلا أشواك ، ترسم حياةً أجمل و تدعو الجميع لأن يعيشوا داخل كادر لوحتها ،و إن لم يتسع فستمدده حتى يحيط بالكون و تغدو الحياة جميلةً للغاية كما نحن . 

مواضيع ذات صلة



تعليق واحد على “ضيوف “رحاب نيوز” – ضيفة اليوم “بسمة شيخو”

  1. .. عرفنا في بسمة شيخو الشاعرة الجريئة ووالفنانة التشكيلية الرائعة والآن تعرفنا على بسمة شيخو الإنسانة المكافحة الرقيقة على طبيعتها أكثر , شكرا لرحاب بيوز على هذه الإضاءة.. وكان بودي أن أسألها: هي من شعور بازدواجية الانتماء .. ؟؟ وهل يمكن أن تعطينا فكرة عن هذه المسألة ؟ في شخصية بسمة المبدعة؟ أكرر شكري ومودتي.. وأفخر بانتمائها لبلدي: سورية بتنوعها الجميل الخلاق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *