تقرير: إسقاط طائرتين لقوات النظام بصواريخ أرض جو نقطة تحول في الثورة السورية

29 نوفمبر، 2012 5:26 ص 136 مشاهدة

أسقط المقاتلون المعارضون للنظام السوري، وفي أقل من 24 ساعة، مقاتلة ومروحية تابعتين لقوات النظام في شمال البلاد مستخدمين صاروخي أرض جو، ما يشكل نقطة تحول في النزاع ضد نظام يعتمد على تفوقه الجوي.

وأسقط المقاتلون الأربعاء طائرة حربية هي على الأرجح من طراز “ميغ” أو “سوخوي”، في ريف حلب، حسب ما أفاد صحفي في وكالة فرانس برس كان موجودًا على مقربة من مكان سقوط الطائرة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن صاروخ أرض جو مباشر أصاب الطائرة. وكان المقاتلون المعارضون استخدموا الثلاثاء للمرة الأولى صاروخًا مباشرًا أرض جو لإسقاط مروحية عسكرية كانت تشارك في قصف منطقة محيطة بكتيبة للدفاع الجوي في ريف حلب أيضًا.

ويقول رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري التي تتخذ من دبي مقرًا، “الآن وقد سيطر المقاتلون المعارضون على صواريخ أرض جو ويستخدمونها بشكل جيد في المعركة، وبدأ النظام يفقد يوميًا طائرات عسكرية، فهذا يمثل تحولاً مهمًا لأن النظام يفقد تفوقه ولا يمكنه استخدام قوته النارية ضد المقاتلين المعارضين”.

وسقطت الطائرة الحربية المقاتلة الأربعاء في حقل زيتون على بعد زهاء كيلومتر من بلدة ترمانين (30 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من حلب) في منطقة قريبة من كتيبة الشيخ سليمان التي يحاصرها المقاتلون المعارضون، وتعد الموقع الأخير لقوات نظام الأسد في هذا الطرف من البلاد. وبعد وقت قصير على الحادث، كان في الإمكان مشاهدة بقايا حطام الطائرة المحترقة في حقل اكتسى باللون الأسود جراء الحريق، في حين وصل عشرات الأشخاص معظمهم من المقاتلين إلى المكان سيرًا على الاقدام أو على الدراجات النارية أو في سيارات. وارتدت الأجواء طابعًا احتفاليًا بالانتصار على وقع صرخات “الله اكبر”.

وكان عدد من الفتيان يلتقطون بقايا حطام لا يزال يتصاعد منه الدخان، وسط رائحة من وقود الطائرات والبلاستيك المحترق. وحمل البعض منهم جزءًا من جناح الطائرة، أو قطعة من الحديد، أو حتى بعضًا من الذخيرة. وتضاربت آراء الأشخاص المتجمعين حول ما إذا كانت الطائرة أسقطت بصاروخ أو برشاش مضاد للطيران. لكن حصل إجماع على أن الطائرة كانت تحلق على علو مرتفع، ما يرجح فرضية إصابتها بصاروخ.

وقال مقاتل في مكان سقوط الطائرة لفرانس برس إن مجموعة “أحرار دارة عزة” التابعة للجيش السوري الحر، هي التي أسقطت الطائرة. وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس إن الطائرة تمكنت من “إلقاء قنابلها قبل أن تتحطم”. وسمع دوي تحطم الطائرة على بعد كيلومترات من مكان سقوطها. ونقل الصحفي عن شهود في المكان أن طيارين كانا في الطائرة “تمكنا من قذف نفسيهما منها بعد إصابتها ونزلا بمظلتين”، وأن “الثوار أسروا أحدهما، فيما مصير الثاني مجهول”.

وفي شريط فيديو وزعه المرصد السوري يمكن رؤية عدد من الرجال يحملون رجلاً يبدو مغميًا عليه وعلى وجهه آثار دماء ويرتدي ملابس عسكرية، فيما يقول أحدهم “هذا هو الطيار الذي كان يقصف منازل المدنيين”، ويقول آخر “نريده حيًا”.

وفي شريط فيديو آخر نشر على موقع “يوتيوب” الإلكتروني، يمكن رؤية مجموعة من الأطباء الميدانيين يتحلقون حول رجل يبدو ميتًا ويقول المصور إنه قائد الطائرة التي أسقطت. ولم يتم التأكد ما إذا كان هذا الطيار هو نفسه الذي يشاهد محمولاً في الشريط الأول، وما إذا كان يوجد في الطائرة طيار أو اثنان.

وقال الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش “إذا كان المقاتلون المعارضون يملكون ترسانة مهمة من صواريخ أرض جو أمثال صواريخ ستينغر المعروفة التي أفنت الطائرات الحربية والمروحيات السوفياتية في أفغانستان، فسيفقد جيش بشار الأسد سيطرته على السماء”. وتابع “سيتمكن المقاتلون المعارضون من تأمين المناطق التي يسيطرون عليها والانتقال إلى الهجوم دون أن يخشوا التهديد الجوي”. وأضاف ردًا على سؤال لوكالة فرانس برس “هذا خط أحمر تجاوزه المقاتلون المعارضون وداعموهم. بالتأكيد أن الروس سيزودون السوريين معدات أكثر تعقيدًا”.

وتفرض كتائب من المقاتلين المعارضين التابعة للجيش السوري الحر وبعض التنظيمات الإسلامية، حصارًا على كتيبة الشيخ سليمان، بعد سيطرتها على “الفوج 46″، وهو قاعدة عسكرية ضخمة لقوات النظام في ريف حلب الغربي. وكان العميد المنشق أحمد الفج الذي قاد الهجوم على الفوج، قال لوكالة فرانس برس أن المقاتلين تمكنوا بعد سيطرتهم على هذه القاعدة، من الاستحواذ على صواريخ أرض جو كانت موجودة فيها. بينما قال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن “الثوار تلقوا أخيرًا عشرات الصواريخ من طراز أرض جو” دون أن يحدد نوعها.

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *