تل حميس المعركة الفاصلة وأخطاء يجب أن لا تتكرر..

2 مارس، 2014 1:14 ص 93 مشاهدة

dd

بعد السلسلة من الانتصارات التي حققتها قوات الحماية الشعبية (YPG) في كلاً من مدينة رأس العين (سري كانيه) وتل كوجر، كان الهدف التالي لها هي بلدة تل حميس، والتي تتميز بموقع استراتيجي هام في ربط أرياف ومناطق محافظة الحسكة بعضها ببعض إضافة إلى وقوعها في الخاصرة الجنوبية لمدينة قامشلو، حيث أصبحت هذه البلدة مركز انطلاق للقوى المسيطرة عليها للتهديد والهجوم منها إلى المناطق الكوردية الأخرى في محافظة الحسكة ومنها الهجوم الأخير على بلدة تل معروف، وتاريخياً تعتبر تل حميس منطقة كوردستانية على الرغم من الكثافة السكانية للعشائر العربية فيها في الوقت الحالي، حيث تعتبر هذه العشائر حديثة التواجد في البلدة والمنطقة بأسرها، ولا تتجاوز تاريخ وجودها في المنطقة على أبعد تقدير 150 عام، كما تمتد القرى الكوردية إلى أطرافها الشرقية والشمالية.

ولم تكتب لمعركة تل حميس النجاح لعدة نقاط يمكن توضيحها فيما يلي، والاستفادة منها في المعركة القادمة وهي:

1-    تجمع جميع القوات والكتائب المنسحبة من بلدات رأس العين وتل تمر وتل كوجر وتل براك في بلدة تل حميس مما أدى إلى كثافة كبيرة لهذه القوات في مساحة جغرافية صغيرة وكان من المفترض التريث في محاولة اقتحام البلدة والاكتفاء بمحاصرتها من الأطراف مع ترك جيوب لهذه القوات للانسحاب والفرار منها تحت ضغط النيران الكثيفة.

2-    سرعة الانتقال من معركة تل كوجر إلى معركة تل حميس ومحاولة تحرير البلدة بفترة زمنية قصيرة دون التقدم البطيء والتغلغل في القرى العربية وكسبها لطرف القوات الكوردية.

3-    عدم الأخذ في الاعتبار التقلبات المناخية التي قد تحدث وخاصة نحن في فصل الشتاء، فكان المطر والضباب أيضاً من الأسباب التي ساهمت في عرقلة التقدم بين الأراضي الزراعية التي تحيط بالبلدة، ويمكن الاعتماد في ذلك على الكثير من المواقع الالكترونية التي تقدم معلومات مفصلة لأحوال الطقس.

4-    إشراك قوات حماية المرأة بكثافة في مقدمة المعركة وعدم الأخذ في الحسبان الاحتكاكات التي قد تحصل بالسلاح الأبيض, حيث يتفوق الرجل على المرأة في القوة البدنية، ويمكن الاستعاضة بمشاركة المرأة في خطوط الإمداد والخطوط الخلفية كنقاط الحراسة والتمركز.

5-    عدم التركيز على الجانب النفسي بين المقاتلين الكورد، وإيضاح حقيقة كوردستانية بلدة تل حميس، امتدادا من تاريخ الإمبراطورية الميتانية- الهورية إلى تاريخ أمارة بوطان، إلى تاريخ الكورد الإيزيدين وما تعرضوا له من فرمانات أيام الدولة العثمانية والتي أدت إلى انحسار تواجدهم في جبال شنكال وعلى أطراف بحيرة خاتون جنوب بلدة تل حميس بعد ما كان يشكلون سكان المنقطة الأصليين لآلاف السنين.       

بقلم: عبد الحليم سليمان (بلند) 

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *