روسيا من جديد في مرمى الإرهاب …!!!

4 يناير، 2014 1:38 ص 120 مشاهدة

خالد ممدوح العزي
 تضع التفجيرات الانتحارية التي حدثت في روسيا مؤخرا المشكلة الشيشانية " القوقازية بشكل عام في الواجهة  من جديد،  لتؤكد على عدم التوصل الى اي حل بالرغم من الاطباق الرسمي للدولة والسيطرة على اقليم الشيشان بالقوة العسكرية وتهجير كل السكان منها بقوة التدمير. فقضية الارهاب  اصبحت  مشكلة جوهرية في  كل الجمهوريات الاسلامية ذات الحكم الذاتي والتي تعيش في حالة حرب شبه  يومية بين الدولة والجماعات المتمردة، فالإعلام الروسي  يحاول عدم ابراز المشكلة القوقازية جزائية و يحاول تصويرها على أنها مشكلة مع الارهابيين .

استطاعت الدولة الروسية ضرب التمرد الشيشاني في العام 1999 والذي ساعد على سطوع نجم الرئيس فلاديمير بوتين،لكن المشكلة لم تحل بالرغم من ضرب الهرم المركزي لهذه  القوى المتواجدة في الشيشان على حساب الشعب  وقد  صنفتها روسيا بأنها  بمركز الارهاب.  مما ساعد سريعا على نمو حركات اللامركزية القوقازية المعادية للنظام الروسي والمنتشرة في كل المناطق الجنوبية حيث تتواجد القوة البشرية الاسلامية التي تعتبر خزان هذه الجماعات وداعهما في توجيه ضربات  للجيش والأمن وللطبقة السياسية الموالية للنظام الحالي بالإضافة الى ضرب المناطق الحيوية لتوجيه الانظار  في الداخل والخارج نحوها  لإثارة الرأي العام .

فالعملية الانتحارية الاولى التي تم تنفيذها في مدينة فولغوغراد الروسية بتاريخ 29 ديسمبر كانون الاول 2013 والتي ادت الى مقتل العديد  من الاشخاص وجرح العشرات  نتيجة التفجير الانتحاري في محطة قطارات المدينة ، وفقا لإفادة وحدت مكافحة الارهاب الروسية التي كشفت على المكان فورا، التي اشارات الى ان منفذ العملية هي امرأة انتحارية ، اضافة الى تنفيذ  العملية الثانية في 30 ديسمبر في احدى الحافلات التي تنقل مدنيين مما اوقعت اضرارا بشرية بين قتلى وجرحى، وهذه العملية الثانية خلال 24 ساعة في نفس المدينة الجنوبية التي تعيش فيها غالبية سمراء  من السكان يصعب التدقيق بهوياتهم وأوراقهم  الثوبتية لكون المدينة بوابة عبور الى المدن الاخرى ويقطنها اغلبية قوقازية  .

تعتبر العمليات التي تم تنفيذها في المدينة الجنوبية القريبة من مناطق القوقاز الجنوبي وذات التوتر الشديد  هو خرق امني . لن قضية الشيشان هي  اشكاليات قديمة جديدة، لان المشكلة لم يتم حلها نهائيا طوال فترة الدولة الروسية الحديثة. وللافت في الامر بان من السهل جدا ان تقوم انتحاريات جنوبيات"مسلمات" بتنفيذ مثل هذه العملية والتي لم تكن الاولى  في تاريخ الارهاب الروسي  التي  يقمن بها  انتحاريات .

ففي الادبيات الروسية الحديثة ظهر مصطلح المرأة السوداء وهذه النساء بالأغلب مما يقمن شخصيا بتنفيذ عمليات انتحاريات ضد اهداف عامة في المدن الروسية .فالسبب يعود بالأصل  الى  سهولة تجنيدهن،  وسهولة تحركهن في روسيا . وهذه الحالة هي التي تساعد  المجموعات المتمردة بالتركيز على عنصر النساء وتجنيدهن . فالنساء قد نجد منهن الكثيرات مستعدات لتنفيذ هكذا اعمال بسبب وضعهن وماساتهن لجهة قتل اهلهن او اخواتهن او من تعرضنا لاغتصاب في فترة القتال .

ان نجاح هذا العمل التخريب الذي ضرب روسيا في هذه الفترة وتحديدا  فترة الاعياد ما هو إلا ارهاب  منظم .فالإرهاب والإجرام يحاول زرع الخوف في نفوس الشعب الروسي  بوجود قوة اسلامية ارهابية تحاول التأثير على امن  روسيا والعبث في حياتها الداخلية  .  يأتي هذا العمل بظل سياسة روسيا التي المنحازة للنظام السوري وتؤيدها  دكتاتورية النظام وقتله لشعبه بالسلاح الروسي ، وتصويرها للحراك العربي بأنه اعمال ارهابية من قوى اسلامية متطرفة .

 فالقوى المتطرفة  تحاول  ربط مواقف روسيا السياسية الخارجية بمحاولة ضربها وتصوير شعبها عدوا للإسلام والمسلمين.وروسيا لا تخفي ابدا بأنها تخوض حربا ضروسة ضد التطرف السني في سوريا محاولة القضاء عليه قبل التمدد الى اراضيها وحديقتها الخلفية.

وحسب ادبيات الجماعات الارهابية المتطرفة الروسية بأنها تملك اهدافا ثابتة ودائمة في روسيا. وتستغل اية فرصة في تنفيذ هذه الخريطة،  ولكن حسب قدرتها على تنفيذها  لبنك الاهداف الموضوع في استراتجيتها.فالتفجير كان في مدينة فولغوغراد  لأنه كان  من الصعب تنفيذ هذه العمليات في  المدن الكبرى ك"موسكو وسنبطربورغ بسبب الحماية المشددة  لهم من الدولة .  نكمن اهمية هذه العمليات  الارهابية التي حصلت في محطة القطارات  والحافلة التي استهدفت مدنيين بأنهم اهداف حيوية للإرهاب  لكون المواطنين العاديين في مرمى نارهم  ،فالإرهاب استطاع  اختراق النظام الامني الروسي مما ساعده على تسجيل نقاط جديدة لصالح قضيته على حساب الدولة الرسمية   .  ان تنفيذ  مثل هذه الاعمال الارهابية ليست جديدة على روسيا وعلى الارهاب،  وقد  تركت بصماتها السابقة على مثل هذه الاهداف المدنية .  لكن نجاح هذه العمليات  تنذر بان المجموعات المتمردة سوف يكون لها  بصمات في اعمال ارهابية قادمة تحاول ان تفرض نارها على روسيا ورئيسها "فلاديمير بوتين" بخاصة قبل موعد افتتاح الاولمبياد الشتوية الذي سيتم افتتاحها في 14 شباط فبراير 2014. في مدينة "سوتشي"  الجنوبية القريبة من مناطق المتمردين القوقاز والجمهوريات الاسلامية الثائرة ذات الحكم الذاتي في روسيا الاتحادية .  ان نجاح الاعمال الارهابية ضد روسيا سوف تشكل صفعة قوية للرئيس بوتين الذي يعتبر ابو الاولمبياد، وسيضع روسيا في موقف حرج عالميا مما قد يفرض على بعض الدول مقاطعة الاولمبياد الروسي خوفا من عملية ارهابية انتقامية .  روسيا لا تريد  تتكرر تجربة عام 1980 التي تمت فيها مقاطعة الالعاب الاولمبية  في الماضي  لأسباب  سياسيه واليوم لأسباب امنية .  مما فرض على موسكو  استنفار كل الاجهزة الامنية مما  استدعت من الرئيس  الى عقد جلسة لمجلس الامن القومي وتكليفه بفرض الامن حتى لو بالقوة. روسيا التي تشعر بقوة النصر الدبلوماسي  بظل نجاحاتها الصاروخية المتعددة  في اعادة دورها الى الحلبة الدولية كلاعب ثاني لا تريد ان يفرض عليها الارهاب شروطه ويحاصرها  وخاصة هي التي قاتلته في سورية بدعمها للنظام السوري وتمنع تمدده .

والجدير بالذكر بان الرئيس اوباما الذي تضامن مع روسيا بمواجهتها للإرهاب حاول سريعا تقديم الدعم لها من اجل مكافحة  الارهاب ، اضافة الى ان امريكا تريد ان تساعد روسيا في انجاح الاولمبياد كي لا تكون هذه المناسبات اهدافا قادمة للإرهاب. فالرسالة الامريكية  ما هي إلا تأكيد رسمي من جانب امريكا على ان روسيا شريكة  اساسية وفاعلة  في محاربة الارهاب والتطرف ولا يمكن السماح للإرهاب بان يسجل اي انتصار عليها . .

بقلم :د.خالد ممدوح العزي

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *