سيارات الموت تهدد شوارع بيروت!

19 فبراير، 2014 4:08 م 101 مشاهدة

خالد ممدوح العزي

إنجاز امني بالغ الاهمية  للأجهزة الامنية اللبنانية في القبض على نعيم عباس التي جرت مراقبته ومتابعته حتى طريق الجديدة في بيروت بمساعدة جهاز مخابرات دولي .فالجيش اللبناني يتقدم على جبهات عديدة في حربه المفتوحة على الإرهاب ، نجح في اعتقال أمير "كتائب عبد الله عزام"، السعودي ماجد الماجد، الذي ما زالت قضية وفاته في الساعات الأولى لاعتقاله، لغزاً استخبارياً شديد التعقيد … والجيش ألقى القبض على الشيخ عمر الأطرش، الرجل الذي تولى نقل السيارات المفخخة والانتحاريين من منبعها إلى مصبها الدامي … وأخيراً نجح الجيش في اعتقال أحد أبرز المطلوبين لبنانياً وإقليمياً ودولياً نعيم عباس . ولد نعيم عباس الفلسطيني الجنسية في مخيم عين الحلوة عام 1970 نشاء وترعرع مع  عائلته في المخيم، حيث يعيش ويسكن في حي حطين، متزوج واب لأربع اطفال يعيشون ايضا في الحي.

عند الدخول الى المخيم لا يوجد سوى التشديد  الامني واللوجستي التي تقوم به عناصر الجيش . تضع اكياس الرمل والحواجز الاسمنتية على تخوم  المخيم خوفا من ردة فعل اصدقاء او انصار عباس . كما هو الحال عندما تدخل الى مدينة صيدا قادما من بيروت حيث التشديد والتفتيش على حاجز الأولي للداخل والخارج . تدخل الى حي حطين لكن الصورة تختلف كليا كما صورها الاعلام  حياة  طبيعية وزحمة سير ، اصوات الباعة  ،وكأنه لا يوجد شيء ابدا. حي حطين الذي يصور للجميع على انه وكرا للمتشددين والمتطرفيين بالوقت الذي يشيد اهله بالهدوء والاستقرار الدائم في حيهم. حتى  تكاد تغيب عنه المشاكل الفردية  التي تحصل عادة بين ابناء الحي وفقا لاتفاق مبرم بين القوى واللجنة الشعبية للمخيم.

 الكل يعرف نعيم عباس ابن حيهم ومخيمهم، والجميع يقول ليته مات في فلسطين افضل من الذهاب الى شوارع بيروت وزرع الموت فيها. انتسب نعيم عباس الى حركة فتح في عام 1988 ، حيث كان يعمل في صفوف الوحدات الخاصة التابعة لحركة  فتح،  ذات الطابع السري  و المهام الخاص  . خرج  نعيم من الحركة عام 1996 لأسباب فلسطينية بحثة متعلقة بتوجه  حركة فتح التي لجمت عملها العسكري ، مما دفع بنعيم  التوجه نحو حركة الجهاد الاسلامي والانتساب الى صفوفها نظرا لإيمانه المطلق بمتابعة الكفاح المسلح من اجل تحرير فلسطين. عندها ذهب للإقامة في سورية وامضى عامين في مخيم اليرموك حيث يتواجد عمل الحركة ،بعدها اختلف  نعيم مع الحركة عندما قام  باطلق صواريخ من الاراضي اللبنانية نحو الاراضي الفلسطيني وفقا لتوجهه الشخصي ،الذي يخالف تعليمات الحركة المؤيدة لإيران وحزب الله ،اعتقل على اثرها نعيم عباس من قبل الجيش اللبناني وأطلق سراحه.  فصل بعدها من حركة الجهاد وهذا ما اعلن  عنه مسؤول الحركة ابو عماد الرفاعي في مؤتمر صحافي متبرئا من عباس وأفعاله. والجدير بالذكر بان نعيم عباس تربى في بيت مناضل وذات اصول يسارية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اضافة  الى انتماء اخواته  للجبهة ،وهنا المفارقة العجيبة التي قد لا  يتصورها البعض ـمن اقصى اليسار الشيوعي نحو التشدد الديني المتطرف الذي يكفر كل الاطراف.

جاءت حرب العراق لتلقي بظلالها على الشباب المتحمس للقتال ضد امريكا وإسرائيل ونصرة الشعب العراقي ، فتحت الحدود على مصراعيها وكان  طريق الجهاد الى العراق مؤمنا للجهاديين عن طريق سوريةـ شارك عباس كما حال غيره من ابناء الوطن العربي في هذا التطوع الجهدي الشخصي ايمانا منه في نصرة الشعب العراقي ضد الاحتلال الامريكي.

وفي العراق بدأت ميول نعيم عباس بالتوجه نحو تنظيم القاعدة والتوجه نحو التطرف  وبالتالي اضحى احد ابرز المؤمنين بهذا الفكر الجهادي المتطرف.

وحسب مصدر موثوقة في الجانب الفلسطيني الذي يؤكد بأنه كانت هناك محاولة جدية لانتزاع البيعة من نعيم عباس التي بيعها للقاعدة  في العراق ولكن لم يكن الاحتضان أللازم لهذا الشخص من قبل المسؤولين.

فالمشكلة الحقيقية التي اضحت تسيطر على الشباب الفلسطيني هي التوجه نحو المشاكل العامة كالشيشان وأفغانستان وحتى منظمة  بوكو حرام  المتطرفة في نجيريا اضافة للمشكلة التي طرحت نفسها حاليا على كاهل الشباب في الهروب والتوجه نحو الهجرة  وترك القضية الخاصة التي تخصهم . فالشباب الذي ابعد عن القضية المركزية التي تخصه وأصبحوا جزء من مشكل الزواريب الخاصةـ فالمشكلة تقع على عاتق المسؤولين والمعنيين الذين تركوا هذه الاجيال تتخاطب مع امواج الفقر والحاجة ومرض التطرف. لكن ميول التطرف توسعت وكبرت عند عباس مع بدأ المشكلة السورية التي فرضت نفسها على الحياة اللبنانية والسورية والفلسطينية نتيجة ترابطها وبسبب الصراع المذهبي الذي دفع عباس وآخرين لممارسة الاعمال الارهابية التي لا يتحمل مسؤوليتها شعب او منطقة بل يتحمل مسؤوليتها اشخاص وحسب رأي فضل طه ابو احمد فضل مسؤول حركة حماس في المخيم "ان موضوع نعيم عباس موجود عند القضاء اللبناني و الحركة تدين الارهاب ولا تدافع عن أي خطاء ، لكن حركة حماس والفصائل الاخرى معنية بسلامة المخيم وسكانه، والمحافظة على مدينة صيدا ومناطق الجوار، وبالتالي المخيم ليس بيئة حاضنة للإرهاب ومدافعة عنه الجميع يدينه بما فيهم عائلة عباس نفسها، ويشدد ابو احمد فضل على انه لم يخرج من المخيم أي سيارة مفخخة بالرغم من تصوير المخيم وكرا للفارين والمجرمين عن وجه العدالةـ ولم يذكر ايضا بانه مخيم عين الحلوة كتب في سجله أي اعمال تؤذي الناس،في الجوار. ويشدد فضل برفضه  تصوير المخيم كونه مكان لإطلاق سيارات الموت.  "

ويؤكد المصدر الموثوق ألفلسطيني ان عباس لم يذهب الى ايران للتدريب بسبب جهوزيته العسكرية التامة ، بل هو من درب المقاتلين المتطرفيين في سورية والعراق وايضا لم يكن في تنظيم فتح الاسلام  كما شاع في الاعلام ولم يقاتل في الشمال لأنه كان يستهزأ من عناصر فتح الاسلام ويردد كلمة هؤلاء حتف الاسلام.

وحسب رأي الذين يعرفون عباس :" يصفونه بأنه انسان عادي خلوق وذو فكاهة يحب المزاح والنكتة ولم يتصوروا هذا المناضل الذي كان يردد دائما  بان قضيته فلسطين والصراعات الاخرى لا تعنينه.فكيف انزلق الى وضع سيارات مفخخة في شوراع بيروت. حتى اللحظة الاخيرة الذين شاهدوه عباس في المخيم لم يكن  يبدو عليه بأنه هو زارع الموت ، فالجميع لم يدافع عن الارهاب والقتل. فهذا التوجه العقائدي الذي يتبنه عباس لا يبرر لأحد القتل وثقافة الشعب الفلسطيني لم تدل يوما على ممارسة هذه الافعال الارهابية . اما حول تنسيق عباس وقوى متطرفة في المخيم كالنصرة او داعش لا احد يعرف شيء لان طبيعة الانتماءات الشخصية لا تحدد للأشخاص بل تبقى داخلية وسرية ، ولا يحكمها علاقات حزبية  تخضع لمربعات امنية في المخيم ، يمكن التواصل معها سرا ،عباس يعيش داخل المخيم ويختلط مع ابناء منطقته ، الجميع يعرفه ويعرف الجميع   وعباس وحده من يجيب على هذه العلاقة المبهمة مع الخلايا النائمة  امام القضاء ،وخاصة بعد ان تم نفي العديد من الامور التي سربها وذكرها الاعلام قبل التحقيق الرسمي مع عباس. لقد  قيل لنا ان السيارات تحضر في يبرود وتمرر من عرسال الى الضاحية.

وهنا لابد من طرح السؤال الذي يجول في عقول ابناء المخيم هل كان هذا الفلسطيني يترك عين الحلوة ويذهب الى يبرود، ولماذا لا يحضر السيارة في عين الحلوة، بمعزل عن مكان تحضير السيارات لماذا تخزن السيارات في السعديات،اذا كان الارهابيون يملكون هذا الكم من السيارات، فما قصة انتحاري سيارة الاجرة وألفان في الشويفات..

والحقيقة أن المراقب المهتم بكشف خيوط "لعبة الأمم" في لبنان وسوريا وصولاً للعراق، يتطلع بشغف لمعرفة نتائج التحقيقات مع هذا "الصيد الثمين"، ويخشى أن يواجه الأطرش وعباس، المصير الذي انتهى إليه سريعاً، ماجد الماجد، خلاصة القول، أن الشبكة المعقدة و"التحتانية" للعلاقات والارتباطات بين القوى اللبنانية والنظام السوري والإيراني وبعض المعارضات السورية وتنظيم القاعدة بفروعه المختلفة، مع أجهزة استخبارات عربية وإقليمية "وحتى دولية"، يمكن أن يجري "تفكيك" شفرتها وألغازها، إن قُدّر للتحقيق أن يأخذ مجراه من دون تدخل جهات ضاغطة، تسعى الى طمس الحقائق المتعلقة بأدوار قذرة تقوم به أطراف عدة، منغمسة من الرأس حتى أخمص القدمين في حروب المذاهب والطوائف المشتعلة في المنطقة.

وحسب رأي فضل طه إن القوى الفلسطينية وأهل المخيم معنيين بالتحقيق الشفاف بهذه القضية لتفكيك خلايا نائمة ولكي ترفع الشبهات عن المخيم حتى ولو كان الفاعل فلسطيني وعلى القضاء اللبناني  ان يتحمل مسؤوليته.

ولا نتخلف مع ما كتبه الاعلامي  عماد قميحة  على صفحته  الفيس بوكية :" اذا كان الافراج عن فتاتي سيارة اللبوة نتيجة افتضاح اللعبة ،، فهل ننتظر الافراج القريب عن نعيم عباس ؟؟؟؟ ( سؤال مريض بالتشكيك)…

بقلم: د.خالد ممدوح  العزي

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *