شبح السلاح الكيمياوي يشمّر عن ساعديه في سوريا

5 ديسمبر، 2012 2:02 ص 150 مشاهدة

في سوريا المالكة لرابع أكبر مخزون من السلاح الكيمياوي في العالم، بين 400 و500 طن من سائل وغاز “السارين” الفاتك بالأعصاب، وهو بلا لون ولا رائحة، وحاصد للأرواح شهير، وهذه معلومات قديمة واردة في تقارير أعدوها على مراحل عن الشبح الكيمياوي والجرثومي النائم في أقبية داخل مواقع عسكرية عدة تم التعرف إلى معظمها بالأقمار الاصطناعية والمراقبة المباشرة.

لكن جديدا طرأ وأثار القلق الدولي وانشغال البال عكستها ردة فعل عنيفة من الولايات المتحدة أمس الاثنين بعد رصد الاستخبارات الغربية لتحركات مشبوهة قامت بها وحدة خاصة من الحرس الشخصي لبشار الأسد تتولى حراسة مخازن الأسلحة الكيمياوية وتتلقى أوامرها منه شخصيا، وتأكد من تحركها المشبوه بأن الشبح الكيمياوي ربما استيقظ وشمّر عن ساعديه ليشارك بقمع الثورة.

أول إشارة اطلعت عليها “العربية.نت” حول الجديد الذي طرأ، وردت في تقرير لمجلة “وايرد” الأمريكية بعددها الحالي في الأسواق، وتضمن أن الجيش السوري لا يحتفظ بما لديه من “سارين” جاهزا للاستخدام، بل يضع مكوناته متفرقة خشية تعرضه لحادث طبيعي أو لانفجار كبير تنتشر معه كميات منه في الجو، ففي سوريا 5 مصانع كيمياوية، و20 منطقة معروفة لتخزينها ووقوع تفجير في أي منها يؤدي لكارثة.

وأهم المكونات التي تحتفظ فيها سوريا متفرقة هما عنصران يتحول مزجهما معا إلى “السارين” القاتل، وهما “ايزوبروبانول” وزميله “ميثيلفوسفونيل دايفلورايد” الكيمياوي، وأن الاستخبارات الغربية رصدت في منتصف الأسبوع الماضي مشرفين على غاز الأعصاب القاتل “وهم يمزجون كميات متواضعة من قطبي “سارين” الكيمياويين، في إشارة إلى النية بتجهيزه للاستخدام” وفق ما ذكرت المجلة.

مشكلة لوجستية تعجز أمامها 4 جيوش

من غلوبال سيكيوريتي: مواقع تواجد السلاح الكيماوي
من غلوبال سيكيوريتي: مواقع تواجد السلاح الكيماوي

وتزامن الخبر مع آخر لصحيفة “نيويورك تايمز” أمس الاثنين عن نقل الجيش السوري لكميات من مكونات أسلحته الكيمياوية والبيولوجية من مكان إلى آخر داخل سوريا، وهو ما أثار الخشية من النية باستخدام السارين ضد المدنيين بعد اليأس من فشل السلاح التقليدي بقمع الثورة ورجالها الذين أصبحوا على أبواب دمشق.

وأول المنفعلين، بحسب ما نقلت “وايرد” الأمريكية، هو المتحدث باسم البنتاغون، جورج ليتل، الذي ذكر بأن أي استخدام للسلاح الكيمياوي من قبل النظام السوري “لن يكون مقبولا” وتبعته من براغ وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، بتصريح قالت فيه إن استخدام الكيمياوي “خط أحمر” ومثلها صدر تحذير عنيف وواضح من الرئيس أوباما لنظيره الأسد بأن لا يلجأ للمحظور.

كما أشارت مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية بأن إسرائيل طلبت من الأردن السماح لطائراتها بشن غارات جوية لقصف مواقع الأسلحة الكيمياوية السورية القريبة من الحدود الأردنية “لكن الأردن اعتبر أن الوقت غير مناسب الآن” بحسب خبر الصحيفة الذي نفاه الأردن بالكامل.

لكن هناك أنباء مصادرها متنوعة، ووردت في وسائل إعلام عدة، أوروبية وأمريكية، أشارت إلى وضع الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل والأردن جيوشها في حالة تأهب لمنع حدوث كارثة كيمياوية ضد المدنيين في سوريا، أو لمنع المعارضة المسلحة فيها من الحصول على سلاح كيمياوي بهجمة ما أو بعد سقوط النظام، كما ولمنع النظام نفسه من نقل سلاحه الكيمياوي إلى حزب الله في لبنان.

وأكبر مشكلة لوجستية تواجه الجيوش المستنفرة هي الفترة الزمنية القصيرة التي يستغرقها نقل السلاح الكيمياوي من سوريا إلى حز الله، حيث لا تحتاج أي شاحنة لأكثر من ساعتين من لحظة تحركها حتى وصولها إلى هدفها النهائي في منطقة البقاع اللبناني، لذلك أعدوا خطة على ما يبدو لإحباط تهريبها، وهي على الأرض في سوريا قبل أن تعبر إلى المتعطش لاستلامها في لبنان.

الجيش يتدرب على استخدام الكيمياوي ضد شعبه

وهناك قرائن كثيرة تؤكد للولايات المتحدة بشكل خاص إمكانية لجوء الأسد للسلاح الكيمياوي، إذا ما وجد أن سكاكين الثوار وصلت إلى عنقه، منها ما تكشفه الأقمار الاصطناعية 24 ساعة باليوم لكل “تحرك مشبوه” داخل المواقع العسكرية السورية، كما ومن الرصد المباشر عبر أجهزة التنصت والتصوير القريب، اضافة الى تصريحات مسؤولين سوريين انشقوا عن النظام.

والأهم “كيمياويا” بين المنشقين عن النظام هو اللواء عدنان سيلو، المعروف بأنه كان المسؤول سابقا في ادارة الأسلحة الكيمياوية، ففي سبتمبر/أيلول الماضي تحدث الى صحيفة “التايمس” البريطانية وذكر بأن الأسد يعتزم استخدام الكيمياوي ضد شعبه “كخيار أخير” وفق تعبيره في المقابلة التي أعدتها معه الصحيفة بعد 3 أشهر من انشقاقه.

وذكر اللواء سيلو أنه شارك بنفسه في مناقشات جرت على مستوى عال حول استخدام أسلحة كيمياوية ضد المعارضين، مدنيين ومسلحين “وكيفية استخدامها والمناطق التي سنستخدمها فيها” مضيفا أنهم ناقشوا ذلك “في حال فقد النظام السيطرة على منطقة مهمة مثل حلب” وان هذه المناقشات التي شملت أيضا مسألة امداد حزب الله بحشوات كيمياوية يمكن تركيبها في رؤوس الصواريخ هي التي دفعته الى الفرار من الجيش.

وسبق للنظام أن “تدرب على استخدام الكيمياوي ضد شعبه” بحسب ما ذكرت مجلة “در شبيغل” الألمانية بتقرير نشرته في سبتمبر/أيلول الماضي وتضمن اجراء الجيش السوري لتجارب على الأسلحة الكيمياوية في نهاية أغسطس/آب الماضي بالقرب من “قاعدة السفيرة” بجوار حلب، ناقلة عن شهود عيان أن 5 الى 6 عبوات فارغة مخصصة لمواد كيمياوية تم اطلاقها من دبابات أو طائرات على منطقة الدريهم في الصحراء بالقرب من مركز الشناصير المعتبر أكبر مركز لتجارب السلاح الكيمياوي في سوريا.

وجاء تقرير “در شبيغل” بعد شهر تقريبا من تصريح خطير لجهاد مقدسي، المتحدث السابق باسم الخارجية السورية والذي أكدت الأنباء أمس الاثنين انشقاقه وسفره الى لندن، وفيه اعترف بأن سوريا، وهي واحدة من 7 دول لم توقع بعد على اتفاقية حظر أسلحة الدمار الشامل، تملك السلاح الكيمياوي، لكنها لن تستخدمه في الداخل “بل فقط في حالة الاعتداء الخارجي” كما قال.

من هدية مصرية إلى إنتاج آلاف القنابل الكيمياوية

وعن سوريا التي راجعت “العربية.نت” تقارير عدة عن تسلحها الكيمياوي، وأهمها من “غلوبال سيكيورتي” وآخر من تقرير للاستخبارات الأميركية تسلمته هذا العام لجنة الأمن القومي في الكونغرس الأميركي، فان معظم السلاح الكيمياوي مخزون في قاعدة “السفيرة” التابعة للحرس الجمهوري السوري “والتي اذا استشعر قادتها بالانهيار المرتقب للنظام فقد ينقلون كل المخزون الكيمياوي إلى لبنان لحماية أنفسهم وليكون لديهم ما يساومون به في المستقبل بعد انهيار النظام”.

وفي تقرير “سي.آي.إيه” نجد أن مخزون سوريا الحالي من الأسلحة الكيمياوية هو بآلاف القنابل الجوية المحشو معظمها بالسارين، إضافة إلى ما بين 50 و100 رأس حربي مخصص لصواريخ بالستية بعيدة وقصيرة المدى وقذائف للمدفعية، وهي موزعة ومحفوظة في مخزنين قرب دمشق، كما في 4 مصانع لإنتاج السلاح الكيمياوي.

أول المصانع هو في منطقة السفيرة بمحافظة حلب، حيث القاعدة التي تحمل الاسم نفسه، والثاني قرب المدينة الصناعية بحمص، والثالث جنوب حماة وهو لإنتاج غاز الأعصاب والسارين والتابون. أما الرابع فغرب اللاذقية، وجميعها تعمل تحت مركز البحوث والدراسات العلمية الناشط بالتنسيق مع روسيا وايران وكوريا الشمالية بشكل خاص.

وكانت سوريا بدأت بإنتاج الأسلحة الكيمياوية منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، مع انها سبق وحصلت على أولى قذائف مدفعية مزودة بحشوة كيمياوية “هدية من مصر” قبل حرب تشرين/أكتوبر 1973 وبعدها قامت بشراء أسلحة كيمياوية دفاعية من الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا ذلك الوقت، وفق تقرير “سي. آي. إيه” الذي تطرق الى امتلاكها برنامجا متطورا يشمل تصنيع غاز الخردل وغاز الايبيريت والسارين.

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *