شراء المستحيل

7 مارس، 2014 5:43 م 92 مشاهدة

1371-11

كان يخطو بهدوء وبحذر اثناء تجواله بين المحال التي تعرض المستحيل حسب وصفه فقد تدهورت قوته الشرائية منذ الأشهر الاولى من الأزمة التي اجتاحت البلاد لم يعد دخله الشهري يغطي نفقات البيت المتواضعة والمتمثلة بالخبز وبعض الخضر اما اللحم فلم يعد موجودا في القائمة منذ شهور , الفواكه اصبحت اسما يتداوله الناس دون ان يتمكنوا حتى من تذوقه, كان يصلي للرب في قلبه كي لا يحرج امام ابنه الصغير الذي يرافقه في تجواله فالطفل لا يفهم ماهو الغلاء او لا يوجد معي اي نقود انه يريد ويريد و يريد ,,,,,,,,,,,,
رائحة الفساد تفوح من كل مكان فتجار الحروب لا يفوتون أزمة كهذه والتي ستؤدي الى ادخال الملايين الى حساباتهم اما من يعتبرون العين الساهرة او ممثلي الشعب فلا هم لهم سوى بسط نفوذهم اكثر فاكثر والبعض له حصة مما يجنيه التجار لذلك تراهم واقفين صامتين دون عمل أي شئ قد يؤدي الى وقف تدهور الحال ؟؟؟ إذا كلما زاد ربحهم ازدات حصتهم , لم يكترث احد لما قد يحل بالفقراء والجائعين واللذين لا يملكون المال او العمل فإن كانوا يكترثون لهم ماكنوا سيعرضون المساعدات التي كانت تتصدر لهم في الأسواق لبيعها والتي كانت تمنح مجانا من قبل الخيرين للفقراء
كان يتذكر الماضي الجميل الذي كان فيه يلبي كافة احتياجات عائلته فما كان يكسبه لقاء عمله كان يمنعهم من الحاجة او السؤال وكانت تحفظ ماء وجههم من الذل والحرج , اما اليوم فقد اختلفت المعادلة بات الجوع سيد الموقف الا ان ما كان يخفف عليه محنته حين كان يرى حال جيرانه واقربائه او حتى اصدقائه فالجميع يعاني والجميع محتاج ,,,,,,,
العرق يتساقط من جبينه حرجا فلم يتعرض في حياته لموقف كهذا ولم يمد يده لاحد طلبا للعون عزة نفسه كانت تمنحه الصبر والأرادة كي يستمر ولكن ماذا يفعل تجاه هذه الحال كيف لاطفاله ان يفهموا
بابا بابا بابا ,,,,,,كان ابنه يناديه منذ لحظات إلا إنه كان غارقا في همومه منفصلا عن واقعه حتى افاقته شد ابنه ليديه مترافقا بقوله ألن تشتري لنا بعض الفاكه لم نحصل عليها منذ زمن واريد بعض الحلويات ايضا , بابا بابا بابا,,,,,,,,
نعم يا ولدي سأشتري لك كل شئ ولكن اصبر قليلا فلم اقبض راتبي بعد
ومتى ستقبض يا ابي ,,,,,,,,,,, متى ستقبض
قريبا يا ولدي ,,,,,, قريبا
علما إنه كان قد مضي على استلام رابته بضعة ايام   إلا أنه طار ولم يتبقى منه شئ لم يكفى إلا لشراء بعض الخضر والخبز
لم يعد يتمالك نفسه امام طلبات ابنه إلا إنه كان يشكر الرب مرارا لتمالكه نفسه ودموعه التي كانت عالقة في مقلتيه  كان يؤمن دائما بإنه سيأتي يوم تنتهي فيه هذه المأساة ويعود الجميع الى ديارهم ويصبح الحال افضل إلا إنه لم يكن يدري إن كان سيبقى حيا حتى ذلك اليوم ام إنه سيقتل كما الآلاف  اللذين فقدوا حياتهم.

 

بقلم: سليمان حسن

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *