شيء من الغربة..!

12 فبراير، 2014 12:20 ص 101 مشاهدة

سردار

أن تهجر وطنك سواء أكان قسراً أم بمحض إرادتك يعني أن تهجر نفسك إلى بلد يضمك جسداً بدون روح, عندما تكون لغتك أو لهجتك منسيةً بين الحروف والمفردات الأوربية حينها توقن أنك بلا وطن, توقن أنك في بلادٍ تستيقظُ وتنام على القانون, كل شيء يسير على النظام وبانتظام لذلك لا فرق بينك أنت أو رئيس الجمهورية على إشارة المرور أو دوركَ بالأنتظار في احدى المحلات و إلى ما هنالك من أمور تتعلق بالقانون والنظام, هناك لن تجد شرطي المرور يأخذ النقود من سائق التكسي ظلماً وعدواناً, ولن تجد أبداً احدهم يحصل على رغيف الخبز بشكل أسرع لانه دفع أكثر فلا مكان للرشوة هنا, ولن يكون من المألوف أن ترى احدهم يعطي مكانهُ في الباص لرجل طاعن في العمر فلا أهتمام زائد لمسائل القدرِ والأحترام هنا أيضاً



وحدكَ ولا سواك وأنت مستلقي على السرير, تتوهُ في سقف الغرفة لتملئ قلبك جرعات من شوارع وطنك الذي رحلت عنه باحثاً عن شيء يدعى الأفضل, أو ربما عن ذاك الأسم الفضفاض من المعاني المختلفة عندما تسمع أسم أوربا 

الرجال هنا كالكلاب؟ شدت هذه الجملة اذني لسماعي ذاك الشخص الذي قالها وأنا في هانوفر احدى المدن الألمانية. أكمل حديثه عن العائلات الشرقية التي تفقد الكثير منها أسرهم واطفالهم بسبب القانون الذي يحمي الأطفال ويسمح لهم بعد الثامنة عشر من العمر بدون محاسبة بالتدخين وشرب الكحول ومصاحبة فتاة إلى البيت أو أن تصاحب الفتاة شاباً وتلبس ثياب غير محتشمة وإلى ما هنالك من أمور عدة تتعلق بالحرية الشخصية, هنا الحكومة تسمح بهذه الأمور للبالغين بأسم الحرية الشخصية وراحة الفرد الواحد, رافضين الاعتبارات الأسرية. ولو رفض الوالدان فالحكومة تتبناهم, ربما لهذا قالها ذاك الشخص؟ الرجال هنا كالكلاب, أو لغاية في نفس يعقوب



لستُ من المهتمين كثيراً بأغاني العندليب عبدالحليم حافظ, ولكن الوطن كان حاضراً عند سماعي مطلع أغنية حاول تفتكرني وهو يقول: حبيبي والله لسه حبيبي, حينها كان الحبيب الوطن الذي هجرتهُ, ومدينتي التي كانت ذات يوم مسقط رأسي, ولم تكن معشوقة حليم ثمَ يقول لاحقاً: ومنين نجيب الصبر. بدونِ علمك تتعلم الصبر والقدرة على تحمل الكثير من الذكريات التي تضاجعُ خيالك لتولدَ لك الحنين والأسماء والعناوين التي تركتها بدون عودة, وتجعلك تشتاق لأبسط الاشياء التي تركتها حدّ الموت, ثم تختمُ سماع الأغاني مع صوتَ فيروز الأكثر حضوراً ووجعاً في صباحات الغربة : بعدك على بالي يا وطن .

بقلم: سردار أحمه

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *