صناعة الجوع و السياسة الجائعة بين معسكرين الانتهازية والاقتصادية

5 فبراير، 2014 3:30 م 139 مشاهدة

يوسف الشيخ بزيني

يعتبر الفقر همّا اجتماعيا كبيرا ! وهو فضلا عن ذلك، قضية سياسية واقتصادية بامتياز، والباحثون عادة، يعرّفون عادة على أساس مستوى دخل الفرد أو الأسرة ، أو هو حصول الفرد أو الأسرة على قدر من الدخل يعبر عن مستوى منخفض من المعيشة…لا شك هناك مؤشرات مختلفة على ظاهرة الفقر ، منها معدل البطالة، كمية الإنتاج والاستهلاك ، الأجر المنخفض ، وعدم تكافؤ الفرص، من النواحي التعليمية والمهنية والأمور السياسية.. بيد أنه ليس ثمة معيار محدد أو ثابت لبيان خط الفقر ، فالنسبة تختلف من بلد إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، ومن زمن لآخر، كما لا يعد الحجم الكبير في دخل وميزانية الدولة، مؤشرا على غنى المواطنين ورفاهيتهم؛ ولا حتى مساحة الأراضي الشاسعة والصالحة للزراعة، وغناها بالموارد، أو حتى جدبها وقحطها، ليس ذلك هو الدليل على حال المواطنين في الثراء أو الفقر، كل هذا بالأساس يعود إلى السياسة الزراعية، أو السياسة الاقتصادية على العموم , وإلى طبيعة النظم الحاكمة بوجه الحصر خصوصا ,, وما يحدث الان على الصعيد العربي والاسلامي من حرب ضروس بدأت نتائجها تبدوا للعيان ، بين معسكر الخبز، ومعسكر الاستبداد والظلم والنهب المقنن ، أمر يدعوا للنظر والتأمل وأيضاً يدعوا للشفقة والرحمة، أن يصل النظام السياسي العربي إلى هذا الحضيض من حملات القمع والإفساد والتسلط والنازية الجديدة ، ضد شعوب مقهورة ومغلوبة على أمرها، تبحث عن كسرة خبز ، أو بقايا رغيف على فتات موائد المسؤولين العامرة بكل ما لذ وطاب، وفي أوطان تنام على بحار النفط والثروات المعدنية، وجبال الذهب والفضة والحديد ، والمعادن الثمينة .

لا يمكن لأي مراقب للوضع السوري والمصري مهما كان تواضعه العلمي والمعرفي أن يفهم مجريات هذه الحرب الباردة، وحالة الطوارئ المعلنة أو غير المعلنة، إلا أنها حرب بين معسكر السلطة من جهة، ومعسكر الخبز أو الرغيف من جهة أخرى، مهما حاولت أبواق السلطات خداع الرأي العام أو تضليله، بيد أن الوعي العربي لم يعد على ما كان، في ظل العولمة الإعلامية والفضائيات والنت ، مما يؤذن بنهاية عهد التعتيم الإعلامي والاستبداد السياسي بكافة أشكاله وصوره . في حين اصبحت الدبابة في مواجهة معركة الخبز !! والخبز يولد جوعا والجوع ليس قدرا محتوما على البشرية رغم وجود شركات احتكارية تتنتج سياسة الجوع وحكم ونهج رجال السياسة والمال في سوريا ومصر والعراق لم يتخلص قاموس الانتهازية السياسية فى العالم العربي ، ولا أظنه سيتخلص فى القريب المنظور ، من رطانات النفاق السياسي وازدواجية الخطاب .

و أن المجاعة أينما ضربت تظل نتاج الاستبداد السياسي وغياب الحرية والديمقراطية، وأن الطبيعة مهما اشتد ضيمها لن تصل أبداً إلى ما تمارسه بعض أنظمة الحكم الطاغية من تجويع للمستضعفين .

معركة قائمة لا يشرّف النظام العربي أن يكونوا بين خائضيها وقد شارفت عشرية أولى من الألف الثالث على الانقضاء.. إنها معركة الخبز والماء …. والحق فإن الحصول على قوت المعيشة اليوم اصبح منوالا … لانهم وضعوا شتى انواع ادوات التجويع والتدمير …



هذه المعركة من المفروض أنّه لا شأن للعرب انفسهم بها باعتبارهم يتربعون على منطقة فى العالم حباها الله بسابغ نعمه وإحداها الثروة البترولية التى إذا احتسبنا دخولها طور الاستغلال فى بعض أقطار العربية قبيل النصف الأول من القرن الماضي نرى الحجم الضخم والمهول للعائدات المالية التى تأتت منها، والتى استغلت بطريقة بدائية تتلخّص فى البيع وإهلاك العائدات فى شراء المواد الاستهلاكية ، اي أن ما يبذله الغرب من أموال فى شراء البترول العربي يعود إليه ثمنا لمنتجات صناعاته الكثيرة ومنها الصناعات العسكرية…..



وليست ثروة العرب بترولا فحسب بل هي أيضا إنسان مؤهل بحكم الموروث الحضاري ومقدّرات زراعية تتمثل خاصة في اتّساع المساحات الصالحة للإنتاج الفلاحي ، والامتداد الشاطئى والثروة المنجمية والتربّع على أحد أهم الممرات والمعابر البحرية….



ومع كل ذلك وحين تلوح بوادر أزمة غذاء كالتى تطرق أبواب العالم بعنف هذه الأيام نجد الأمّة العربية بين الأمم المرتعدة خوفا من أن يعضّها ناب الجوع، ذلك أن الوفرة المالية المتوفرة لدى بعض البلدان العربية قد لا تحل المشكلة ولا تنفع فى درء المسغبة لأن المشكل حسب الخبراء يتمثل أصلا فى ندرة المعروض من المواد الغذائية الأساسية ، وهى ندرة مرشّحة للتفاقم فى حال مضت بعض دول العالم فى خيار الوقود الحيوي الذي بدأ يتحوّل فعلا إلى رقم محترم فى معادلة الطاقة العالمية…



وهو خيار فى ما لو قدر له النجاح سيجعل من مصيبة العرب مضاعفة فلا لهم ببترولهم الذى سيغدو فى التسلّل – وإن كان خبراء يؤكدون أن ذلك مستبعد فى أمد قري ب- ولا لهم بغذائهم القادم فى جزء كبير منه من وراء البحار…



قد يسأل سائل: هذا بالنسبة للغذاء، فماذا عن الماء والأمر خارج هنا عن مسؤولية العرب لأن منطقتهم شحيحة أصلا بتساقطاتها المطرية وجل أنهارهم تنبع من خارج خارطتهم …؟



الإجابة على ذلك أن هذه العوامل ليست مما يُعفى العرب من مسؤولياتهم تجاه العطش الذى يتهددهم، فالثروة البترولية عوض أن تباع كلّها كان الأحرى أن يوظف جزء منها فى تحلية مياه البحر، فضلا عن وجود طرق أخرى فى حماية الثروة المائية وتنميتها مثالها ما قامت به ليبيا عبر مشروعها النوعي، مشروع النهر الصناعي الكبير ، وأيضا السياسة التي سلكتها تونس في مجال المياه والقائمة على تعبئة كل قطرة بإقامة منظومة متطورة من السدود والبحيرات الجبلية فضلا عن اتّجاه مستحدث نحو رسكلة المياه المستعملة وإعادة توظيفها فى المجال الزراعي …. ناهيكم عن الموارد الطبيعية والبشرية

في العراق وكوردستان وإن معركة الخبز والماء التي لاحت بوادرها لن تلبث أن يحمى وطيسها ويشتد وقعها ، وما على الكورد إن راموا ضمان الحياة لهم ولأجيالهم القادمة إلا الإسراع فى تأمين عدّتها وعتادها بعد أن فرضوها على أنفسهم فرضا ، وما كان يجب أن تكون بين معاركهم فى هذا المنعطف من التاريخ…… لان كوردستان تختلف مقوماتها الاقتصادية والجغرافية والا الت على ادوارها  نكبات اقتصادية  تلو اخرى .

بقلم: يوسف الشيخ بزيني

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *