ضيوف “رحاب نيوز” – ضيفة اليوم “خولة دنيا” جلسة هادئة..

4 سبتمبر، 2013 10:44 م 320 مشاهدة

kh

ضيفة اليوم "خولة دنيا"

SyPedia RihabNews wikipedia RihabNews سيبيديا رحاب نيوز – ويكيبيديا رحاب نيوز : 
خولة دنيا – خريجة اقتصاد جامعة دمشق، عملت في مجال النشر، والصحافة، لها الكثير من المقالات في الصحافة المنشورة وعلى الانترنت..
ناشطة في المجال الاغاثي خلال الثورة السورية، شاركت في كتابين عن سوريا، الأول صدر بالالمانية، والثاني بالإنكليزية.
لها ديوان منشور (قصائد عجلى قبل سقوط القذيفة 2012)، ودراسة حول المرأة السورية بين الواقع والطموح، إضافة إلى مشاركتها في تحرير مجلات سورية قبل الثورة.

نستضيف في جلستنا اليوم ،الإستاذة "خولة دنيا" ،في "ضيوف رحاب نيوز" ،اهلاً بك إستاذة خولة،

اهلاً بكم

خولة دنيا.. كيف ترسم خارطة المأسة السورية ، أنتِ التي كنت قريبة من المواطن المتضرر مباشرة من الأحداث ..؟؟؟ ما حجم المأساة، ما جوانبها، ما تداعياتها؟

-منذ يومين رأينا احصاءات جديدة تصدر عن الامم المتحدة محاولة رصد حجم المأساة السورية، مقدرة عدد النازحين واللاجئين ب٧ مليون تقريباً.
هذا لا يعكس حجم مأساتنا لانها اكبر بكثير مما تورده الأرقام. 
أكثر من ١٥٠ مليون دولار خسائر المصانع في حلب.
أحياء بأكملها سوت بالأرض.
مدن بحاجة لإعادة الإعمار.
مأساتنا تحتاج إلى عشرات السنين ليتداركها، أما أطفالنا الذين استشهدوا بكل الوسائل، وهؤلاء الذين فاتتهم المدرسة، وكذلك الجوع الذي بدأ يرخي بظلاله على الجميع، عدا عن  البحث المتواصل عن الأمان ، والمستقبل الغامض بالنسبة للجميع، كل هذه المآسي تحتاج منا أقصى الجهود والعمل الدائم بدون ملل أو كلل لتداركها الآني ولن نستطيع للأسف ما لم تتوقف المأساة على الأقل.

هل لكِ أن تحدثينا عن مستوى العمل الإغاثي في سوريا ، من حيث الكم والتنظيم والتمويل؟

-كثيرة هي إشارات الاستفهام المتعلقة بالعمل الاغاثي السوري، منها ما يتعلق بالآليات المتبعة، ومنها ما يتعلق لمصادر التمويل، ومنها ما يتعلق بالحياد السياسي.
بالنسبة للآليات لاحظنا ان السوريين كأفراد استطاعوا أن ينجزو الكثير والمدهش، فتحملو العبء الأكبر في العنل الإغاثي، وساعد السوريون المغتربون في تخفيف المأساة، فأصبح واجباً على أغلب المغتربين تقديم المساعدة.
من جهة أخرى حاولت جهات تسييس الاغاثة، فبدت غير حيادية، وأداة للكسب السياسي وفرض الموقف على المحتاجين، وهذا يتناقض مع أبسط المبادئ الإنسانية.
المشكلة الأكبر كانت في مصادر التمويل ومحاولتها فرض أجنداتها من خلال توجيه المساعدات، ففي حين نرى الكثير من الأموال المتدفقة، لا نجد آثار إيجابية تعكس ذلك على الأرض.
قد يكون لتغير الظروف على الأرض وعدم الاستقرار وحالة النزوح الدائمة أثرا على ذلك، ولكن المحصلة الأكبر للعمل الاغاثي لا تعطي صورة إيجابية.

خولة دنيا الناشطة المدنية العاملة على الأرض الغير مبالية بجعجعات السياسة.. كيف يمكن برأيك تقليص المسافات التي تفصل الشارع عن الكيانات السياسية.. هل هي ناتجة عن الشخصيات أم عن الظروف التي نعمل ضمنها؟

-الاثنان كما اعتقد، الشخصيات التي تنطحت للعمل السياسي، وهي إما شخصيات بعيدة عن الناس والعمل السياسي، وفي حالات كثيرة بعيدة عن الوطن من سنوات طويلة، وكذلك الظروف التي حكمت على التشكيلات السياسية الناشئة بالخروج من الوطن بسبب الظروف الأمنية الشديدة الخطورة.
وعلى الرغم من تغير الخارطة الأمنية لكثير من المناطق، لم نر ذلك يترجم بالحراك السياسي على الارض. هذا التخاذل وسوء التقدير، ترك الارض لجماعات لا تمثل السوريين لتحتل مكان ما يفترض بهم ان يكونوا قيادة الثورة.
وأخشى ما نخشاه أن يكون الثمن الذي سيدفعه السوريون سنوات قادمة من الصراع السياسي والعسكري، حتى تستقر الأمور على يد شخصيات وطنية جامعة ومتفق عليها.

خولة.. كانت قريبة من الإعتقال دوماً ،والكثير من نشطاء اصدقائك اعتقلوا ، وكانت خولة قريبة من الاستشهاد "اطال الله بعمرك" والكثير من اصدقائك استشهدوا .. هل كان التحرك كافياً لحماية النشطاء المدنيين ونشطاء الإغاثة؟

-دفع الناشطون المدنيون ثمناً كبيراً بالاعتقال، التعذيب، التهجير والنفي، والاستشهاد.
ثمناً لم يتوانو عن دفعه خلال السنة الأولى ولحد الآن. علم النظام بخطورتهم من ناحية دعم الثورة واعطاءها وجهها المدني والناصع، ونقلهم لما يحصل على الارض، وكذلك تكريس طرق نضالية تتطور مع تطور القمع وأساليبه، مما جعلهم مستهدفون للتخلص منهم واضفاء صورة العنف والفوضى والتطرف على الثورة.
كما قام المتطرفون باستهداف الناشطين المدنيين كذلك، أيضا لعلمهم بخطورة دورهم على المجتمع المدني السوري ومستقبل سوريا بعد الثورة.
الاعلام، الاغاثة، التظاهر، الانترنت، الجريدة والكلمة الحرة. كل هذه وسائل يعلم أي فاشي أنها اقوى من الرصاص، وأكثر تأثيراً..
لكن هذا كله لم يقف بوجه ناشطينا فاستمر الكثير منهم في نضالهم هذا رغم الثمن الكبير.
صحيح أن النظام نجح في تحييد الكثيرين (بالنفي، القتل، الاعتقال) غير أن سوريا الولادة كانت دائماً ترفد الثورة بشبان جدد قادرين على مواصلة العمل، وهو ما يعطي التفاؤل والثقة بالمستقبل.
أنا لست سوى فرد واحد من مجموع كبير من السوريين المؤمنين بدورهم وقدرتهم على التغيير.

نجدة ناو.. اليوم اقرب لمؤسسة متكاملة ، من يعرف نجدة ناو عن قرب يجب أن يتلمس أن خولة دنيا يعود لها الفضل في 50 % من نجاحها .. كيف تجدين نجدة ناو في سوريا الحرة؟

-على الرغم من اعتزازي بهذا التوصيف، إلا أن الفضل في نجاح المؤسسة كما أراه، ومقتنعة به، هو جهود مجموعة من السوريين الرائعين الطيبين، المواظبين، الذين تحملو الظروف الصعبة، والاعتقال في كثير من الأوقات، الذين آمنوا بضرورة العمل الإغاثي ودوره في التقريب بين جميع السوريين، كما ضرورته لمساعدة العائلات المتضررة في كل مكان..
نجدة ناو كمؤسسة حاولت أن تكون من البداية في صف المتضررين والمظلومين، وستواصل هذا في المستقبل، خاصة وأنهها أحد مؤسسات المجتمع المدني الناشئ في سوريا، وكذلك تضع من مهامها التنمية وتحاول أن تؤسس لذلك من خلال التأسيس لمراكز تعليمية في كثير من المناطق، كما مراكز للدعم النفسي، وتقديم المساعدة للأطفال والأهالي بكل السبل الممكنة.

خولة الشاعرة.. ديوانك الأول قصائد عجلى قبل سقوط القذيفة ، لماذا تأخرت خولة دنيا الشاعرة في اصدار ديوانها الأول! والى أي مدى هذه التجربة كانت ناجحة ومشجعة للاستمرار؟

-لم أعرف نفسي كشاعرة في يوم من الأيام.. وإن كنت أنوي إصدار ديوان في الفترة التي بدأ فيها عصر الثورات العربية، وتالياً الثورة السورية. ديوان قصائد عجلى قبل سقوط القذيفة، كانت حصيلة قصائد كُتبت في الثورة، وعن يوميات الثورة، لذلك رأيت أن نشره أولوية فهو اشبه بوثائق ويوميات شعرية عن الثورة كما عشناها، وتأثرنا بها، بفرحها، وآلامها وآمالها، على صعيد الشخصي والعام. 
كانت تجربة رائعة بالنسبة لي، وشجعني الكثير من الاصدقاء بطرق مختلفة. اليوم وأنا أنوي إصدار ديواني الثاني عن الثورة، أشعر بالفخر بكل مجريات أيامنا وما حملته لنا من مشاعر إنسانية عميقة، جامعة لنا جميعاً على الرغم من كل ما يحيط بنا من آلام..
وهو حافز جديد للاستمرار بالعمل والكتابة سوية.

القصيدة في ظل الحرب والموت والألم ماذا تمثل لخولة دنيا؟

-القصيدة وسيلة تفريغ، عميقة وإنسانية، وأقرب إلى الوجع وأكثر التصاقاً بالحالة النفسية والعقلية…
قد تكون وسيلة ترميز حيث تحاول أن تنقل الواقع بأدوات أكثر عمقاً وإنسانية، وأكثر التصاقاً بالوجدان، وتجليات الواقع وتأثيره علينا..
القصيدة أداة للتعبير، تترك مساحة للشعور والسمو بالمشاعر التي تصدم الوجدان عندما يتم نقلها بصورة أخرى.. كما أنها أداة توثيق فردية، يمكن أن تنقل حالة جماعية من الشعور المعاش تجاه الحدث الواحد.
مثلها مثل اللوحة والملصق، والرواية والقصة، وحتى البوست المكتوب على الفيس بوك.

هناك اجماع من كل من اعرفه ويعرف خولة أنها السيدة الأكثر قدرة على العمل المؤسساتي في الثورة السورية.. لماذا لم تخرج خولة الى الواجهة السياسية؟!

-كل ما نقوم به سياسة، وموقف سياسي، من أبسط كلمة نعبر بها عن موقفنا، إلى أي عمل نقوم به، إلى المقالة التي نكتبها والقصيدة.
بهذا المعنى، لست بعيدة عن السياسة، وإن كنت مؤمنة بالتخصص، وعدم استهلالك الأشخاص بشكل واحد من العمل.
نحتاج إلى التأسيس لمستقبل، لا يمكن بناءه دون عمل مؤسساتي، يجب أن نؤسس له منذ اليوم.. وهذا ما آمنت به، وما عملت على تحقيقه.
وعلى الرغم من تعدد الإمكانيات التي يمكن أن نقدم من خلالها لسوريا وللثورة، إلا أن التخصص يجعل من هذا قابلاً للاستمرار وأكثر جدوى.
انطلاقاً من ذلك، حاولت أن أحصر نفسي (بالعمل) ضمن نجدة ناو، وتخصيص ما يتبقى من وقت لحلمي الشخصي (الكتابة والشعر).

خولة الباحثة الأجتماعية والسياسية ،كيف ترى سوريا في هذه اللحظات؟

-اتحفظ على تعريفي بالباحثة (على الرغم من قيامي ببعض الأبحاث القليلة) ولكن لا أعرف نفسي كذلك.. وإن كان هناك كثير مما أتمنى أن أعمل عليه على صعيد البحث والدراسة.
كسورية وناشطة، أظن أننا نمر بأصعب الأوقات حالياً، أوقات قد لا تكون الأقسى فقط، ولكن نحن أمام تحديات كبيرة، تتعلق باستمرار الثورة، واحتمالات الحرب الأهلية لسنوات طويلة، ومزيد التداخل في الأطراف الموجودة في سوريا.
وضع يجعل من المهام المطروحة أمامنا عبئاً كبيراً ليس من السهولة النجاح في تحقيقها. ولكن علينا بذل الجهود لنخرج بافضل ما يمكن.
اليوم يتم طرح احتمالية التدخل الأجنبي، وتوجيه ضربة لاضعاف النظام، وهذا ما يختلف حوله السوريون اليوم، كما العالم، هل يجب توجيه ضربة لاضعاف النظام؟ أم يجب إسقاطه؟
كما يتم طرح المسألة كمسألة أخلاقية، أي القبول بضرب النظام من قبل قوى أجنبية، أو عدم القبول.
لم يكن النظام خلال السنتين والنصف الماضيتين أخلاقياً في التعامل مع الشعب، وهو ما يستدعي إسقاطه، وهو ما يبدو صعباً بالاكتفاء بالقوى المعارضة لوحدها، خاصة مع دخول اطراف مدعومة متطرفة على الساحة السورية، كما قوى تبحث عن مصالحها في الداخل بعيداً عن مصلحة الوطن.
التدخل الخارجي لن يكون له معنى بدون إسقاط النظام، بالعكس قد يكون بداية لحرب طويلة الأمد بين ميليشيات متحاربة، وحرب أهلية شاملة على الساحة السورية.
لا يمكن النجاح بالمشروع الوطني، دون دعم لجيش حر وطني، قادر على استقطاب السوريين جميعاً للوقوف وراءه وللنضال ضد النظام وضد المتطرفين بآن واحد.

خولة.. ما سر اجماع العالم على حبك كإنسانة ؟!

-أعتز بهذه الشهادة، وقد يكون الجواب بكل بساطة أنني إنسانة، لم أتقمص أدواراً ليست لي، ولم أقدم نفسي بغير ما أنا عليه. أعيش التجربة كما الجميع بكل تفاصيلها وبكل مكوناتها، وأتمنى أن أكون إيجابية خلال كل ذلك. وغير بعيدة عما يجري.

خولة الأنثى.. الطفلة الكبيرة.. هل لنا ان نسمع عنها ما لايعرفه الجمهور؟

-أحلم أن أعود إلى بيتي قريباً كما كل السوريين النازحين واللاجئين..
اعتبر أني إيجابية بالعلاقة مع الحياة، لا أؤمن بما بعد الموت، وأظن أن جنتنا ونارنا على الأرض، والجنة لا تتعلق بالحصول على ما نحن محرومين منه، بل قد تكون الجنة هي ما نعيشه اليوم برغم ألمه، ولكن مقتنعين بخياراتنا.
عشت عمراً بكل زخم الرغبة بالعيش، فرحاً وألماً وحباً وقربا|ً وبعداً..
الأجمل سأعيشه أيضاً ولاحقاً. فالجمال لا يتوقف على الزمن الحاضر..
الحب جزء مهم من حياتي، لا أستطيع العيش بدونه.
كما الشعر، والقراءة، واكتشاف العالم.

مع انتهاء الجلسة ،نشكر الإستاذة خولة دنيا.. كانت معنا ضيفة في "رحاب نيوز" .. كل الشكر خولة دنيا .

اعزائي القراء.. إلى اللقاء مع ضيف آخر .

مواضيع ذات صلة



تعليق واحد على “ضيوف “رحاب نيوز” – ضيفة اليوم “خولة دنيا” جلسة هادئة..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *