طوني غير مطمئن للإدارة الذاتية “الديمقراطية”

3 فبراير، 2014 11:21 م 142 مشاهدة

باز علي بغاري
طوني الإسكافي الذي عهدته مذ وعيت على الحياة يحمل الأحذية في يده ومطرقة في يده الأخرى ليصلحها, طوني وأخوه وست عائلات أخرى من العائلات المسيحية القليلة التي بقيت في مدينة عامودا, لم أره يوماً يتطرق إلى موضوع سياسي لا من قريب ولا من بعيد, ولكن قبل أكثر من سنة حين أعلنت انتخابات مجلس الشعب لغربي كردستان, صدمت أنه طوني ذاته كان من المرشحين الذين ترشحوا لعضوية المجلس, فبررت الأمر أنه قد يحظى بكرسي له في هذا المجلس إذا ما روعي إدخال المكون المسيحي للمجلس ولكن الصدمة الثانية إنه لم ينجح في الانتخابات, وشكل المجلس الذي لم نرى منه لحد اللحظة سوى تكوين مجالس هنا وهناك وهيئات ولجان غطت كل الدوائر الحكومية التي أفرغت من موظفيها, ولم ينتج عنها سوى أنها رفعت من شأن الكثيرين وألبستهم لباس الوطنية و خدمة الشعب مع ثقة الجميع بأن هؤلاء ما كانوا ولن يكونوا القاعدة لأي عمل وطني بل وأنهم سيشوهون رفقاهم الذين كانوا لا يزالون يحظون بشيء من الاحترام بين  المجتمع, والآن بعد إعلان الإدارة الذاتية التي روج لها من قبل تظهر وجوه جديدة وبيدها صكوك الوطنية توزعها على من تشاء بغض النظر عن ما إذا كانت هي ذاتها تملك هذا الشيء أم لا, موضوع الوطنية من عدمها يشابه قليلاً موضوع التكفير _ولله المثل الأعلى_ ولكن الأهم هنا هذه الإدارة الذاتية المكونة من عدة كانتونات متوزعة بين المناطق الكردية, ترى ألم يفكر حاملي رايتها هل تمكنا من الوصول للدرجة المناسبة والقوة والاستقرار الملائم لإعلان هكذا مشروع ضخم مكلف سياسياً واقتصادياً و اجتماعيا, أم أنه كان مراوغة سياسية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطية وحركة المجتمع الديمقراطي بعد أن لم يحظوا بالمشاركة في جنيف2 او رفضهم للمشاركة حسب قولهم, وإن كانت حقيقة و طرح هكذا مشروع جاء من باب قوة وثقة فأين الحركة السياسية الكردية من هكذا مشروع, حركة لأحزابها ذخيرة اكثر من نصف قرن من النضال, و أين الحراك الشبابي الكردي الذي بذل الغالي والرخيص وبالأخص في فترة الثلاث سنوات الثورية المنصرمة, أم أنها هذه الإدارة الذاتية تشابه بعض الجمعيات الخيرية الوهمية التي يعلن تشكيلها لتلقي القليل من الدعم المادي, وبعيداً عن الشأن الداخلي الكردي. وبما أن هذه الإدارة تراعي جميع المكونات المتواجدة والمنتشرة على الخارطة الجغرافية المطروحة تحت حكم هذه الإدارة لما لم تشرك جميع الأطراف في هذا المشروع والعمل التاريخي, كل هذا على حدا والمفاهيم الجديدة المطروحة عبر ادبيات هذه الإدارة مثل مصطلح الأمة الديمقراطية الذي لحد الآن لم يفسر من قبل أحد, مع العلم أن الكثير من القائمين على هذا المشروع كانوا يحملون راية الكردستانية ويسقطون الشرف عن من لا يعترف بهذا الحق وفجأة نراهم هم أنفسهم يغضون النظر عن كل هذا ويزايدون على غيرهم في احترامهم وارتباطهم بوطنيتهم السورية, الأمر ليس بهذه البساطة والشعب ليس بهذه السذاجة ليصفق لهذه الأجسام والمصطلحات الغريبة والبعيدة كل البعد عن طموحات شعب وحركة سياسية لطالما ناضلت وضحت من أجل الوصول الى واقع أفضل وصحي و هؤلاء الذين يفرضون أفكارهم بقوة السلاح لن يستطيعوا أن يصلوا بالشعب إلى بر الأمان بل يطلب من العقلاء في صفوف هذه التنظيمات الاحتكام بصدق الى العقلانية والتفكير الواقعي والموضوعي للاستفادة من القوة التي يمتلكونها ويدحضوا الاتهامات الموجهة لهم من كثير من الجهات وإلا فهم يثبتونها وبقوة سلاحهم.

والدليل على ذلك أنني لاحظت القلق وعدم الاطمئنان في عيني طوني الاسكافي بعد إعلان الإدارة الذاتية "الديمقراطية". 

بقلم: باز علي بكاري

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *