لا يزال السلام ممكنا في سوريا لو نظرنا إلى ما أنجزه الآخرين..

23 فبراير، 2014 11:52 ص 66 مشاهدة

2222

" رحاب نيوز " رن ا 
ترجمة: عبد السلام خنجر

مع أخر جولة من المحادثات السورية في جنيف والتي وصلت إلى طريق مسدود مع أمل ضئيل في المضي قدما. هل هناك أي شيء آخر سوى الضغط من قبل المجتمع الدولي والتي يمكنها من أعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وكمشارك في تأسيس المنظمة الدولية "تجاوز الصراع " قد قضيت ما يقارب 20 عاما من العمل إلى جانب هؤلاء  المصنفين الثوار كريلا ،ديكتاتوريات ،وإرهابيين ،والمقاتلين من أجل الحرية ،والمنشقين حيث شاهدت مفاوضات عسيرة على قدم المساواة متجاوزة الجمود إلى خلق اتفاقيات والتي أدت في الواقع إلى إيقاف العنف ووضع الأطراف المتنازعة في طريق نحو السلام وأن كان هناك شيء واحد تعلمته فهو من أجل حث القادة السوريين على النظر في محادثات السلام باعتباره كخطوة إلى الأمام وليس وليدة من ضعف فأنه يساعد على الاستماع من الأعداء السابقين في النزاعات بالتساوي ويبين كيف أنهم تمكنوا من صنع السلام .

فالسماع لحالات مشابهة من الآخرين وتجاربهم الصادمة والتي يمكن الاقتداء بها في مجالات عديدة لسبب وجيه وهي أنها تساعد الناس بأن يدركوا بأنهم ليسوا وحدهم في معاناتهم وبأن التغيير ممكن وكلاهما من الخطوات الضرورية في المضي قدما. فقد تورط السوريين في حرب مروعة ومفزعة ولكنهم ليسوا وحدهم الذين شاهدوا بلادهم تتحول إلى ركام وتعرضت ذويهم للتعذيب والقتل على يد أعداء مكروهين في حين لا يمكن التراجع عن الضرر الذي حدث. والسماع بأن الآخرين قد تقاسموا تلك التجربة وقاموا بصنع السلام في نهاية المطاف مع الأعداء على حد سواء مفيدة للغاية.

في جنيف شهدنا القليل من الاستثمار في سد الانقسامات العاطفية والنفسية بين الجانبين –ولم يتم الاستثمار المناسب في حملهم على التفكير بطريقة مختلفة لإيجاد حل وسط فبدلا من ذلك شهدنا الاندفاع للتحقيق من الصناديق فيما أصبح الخطوات مقبولة دوليا لصنع السلام _التوقيع على هدنة – وأعداد حكومة انتقالية وتحديد موعد للانتخابات أو أنشاء لجنة للتحقيق والمصالحة في حين أن جميع هذه الخطوات تلعب دورا في إنهاء العنف هو الأكثر أهمية والتسرع في تحقيق هذه الانجازات دون بناء أي علاقات بين السوريين يؤدي إلى انتصار ضئيل  كما رأينا عندما سمح مسئولي الحكومة السورية بإيصال المساعدات إلى حمص بينما كانت تقصف حلب في نفس الوقت –تحت ضغوط دولية مكثفة – ظهرت القادة السوريين بعض المراحل من التعاون بينما كان في الواقع كعدو دون الاستثمار الحقيقي لإنهاء أزمة من العنف . 

الاستماع من الآخرين الذين عانوا من الصراع وتجاوزوا ذلك تجعل من الصعب على السوريين للتحقق من أنهم مجرد صناديق لاسترضاء المجتمع الدولي بدلا من ذلك، يمكن أن تساعدهم على التفكير في أمكانية التغيير ويدركوا بأنها من مصلحتهم.

قبل عدة سنوات في لندن عندما استضيفت مؤتمرا للمجتمعات العرقية الثلاث في البوسنة (المسلمين –الصرب –الكروات ) عقب توقيع اتفاقية دايتون للسلام التي أنهت الحرب التي قتل فيها أكثر من 100,000 شخص مثل المحادثات في جنيف حيث فشلت الجهود كما تنفس البوسنيين عن الصراع والمعاناة الخاصة بهم مؤكدا بأن لا أحد يمكن أن يقدّر أو يفهم الصدمة التي تعرضن له .

مع ذلك تغيرت ديناميكية عندما تحولت الميسر ل  خواكين فيلالو بوس والذي لا  يعرف الخوف وزعيم سابق لحرب العصابات في السلفادور الذي تمكن من التوصل مباشرة إلى جمهوره باعتباره الضحية والمعتدي في وصف الحرب الطويلة لبلاده والتي دامت 13 عاما حيث بدأ فيلا لوبوس وزملائه بوصف قتل صديقته والتي تعرضت للتعذيب وتم تقطيع أوصالها إلى عشرات القطع ومن ثم إرسالها إلى فيلالوبوس في كيس حيث كانت هذه المقدمة كما البشاعة فأنه أخترق طريق الخلافات بين السلفادور والبوسنة وبدد الاعتقاد بأن لا أحد يفهم شعورهم بالصدمة حيث لقي انتباه البوسنيين الذين استمعوا بانتباه إلي تلك القصة والتي توصل فيها الجانبان إلى السلام في السلفادور والعمل معا لبناء الثقة وتعزيز المصالحة الوطنية في أعقاب حرب أهلية عنيفة لقي فيها 750000 شخص مصرعهم . 

ومثال أخر من كولومبيا حيث كان متمردي الماركسية يحاربون في حرب أهلية شرسة ضد الحكومة لأجيال – ففي عام 2006 حيث ديفيد أيرفن العضو السابق في منظمة الشبه عسكرية الموالية البروستنتانية في أيرلندا الشمالية والكاهن الكاثوليكي (أليك ريد) اجتمعا مع كبار قادة حرب العصابات لجيش التحرير الوطني بما في ذلك فرانسيسكو غالان.

-رسالتهم كانت شخصية –تحول أيرفن إلى إرهابي في التاسعة عشر من عمره بعد انفجار قنبلة الجيش الجمهوري الأيرلندي قتل فيها مراهقة من الحي الذي يسكن فيه وقال بأنه كان يرى بأن الدفاع الوحيد ضد هذا العنف هو جريمة جديدة. وعلى مر السنين وبمساعدة رفاقه قاموا بوضع الأساطير لتبرير العنف الطائفي بما في ذلك تشويه وتجريد الطرف الثاني من الإنسانية. في البداية قاتلنا لنعيش ومن ثم عشنا لنقتل. 

وأشار أيرفن بان الأساطير تقوم بسجنك في عقلية تكون من الصعب تجاوزها ويمكن أن تدوم الصراع لعقود. قضى أيرفن عشر سنوات في السجن بعد القبض عليه وهو يحمل قنبلة كانت معدة للمنظمة الشبه العسكرية الموالية المتنافسة وفيما بعد ظهر وهو يدعوا للسلام والتفاوض لإنهاء صراع دام 30 عاما من الحرب الأهلية. أثار القضية الذهول لدى جمهور ايرفن وصدى على مستوى شخصي عميق لدى الكولومبيين حيث ديناميكية مماثلة لأوضاعهم. حيث رؤية الأعداء السابقين جنبا إلى جنب تمكن الثوار من تخيل التغير لأنفسهم وكنتيجة كانوا على استعداد للاستماع لنصائحهم حول ما يجب النظر فيه مع جيش التحرير الوطني في التفاوض على وقف أطلاق النار مع الحكومة الكولومبية.

في جنيف حيث يمكننا تطبيق هذا المنهج من خلال حضور القادة الذين كانوا أعداء سابقين من البلدان التي شهدت حروبا أهلية للقاء الوفود السورية. في الوقت الذي يصعب فيه حضور جميع الأطراف في غرفة واحدة.

ولكن مجرد فضول بسيط من رئيس سابق لدولة أخرى أو مفاوض سابق من جنوب أفريقيا أو الشرق الأوسط لديه ما يكفي من تعديل الموقف.

أعتاد جيري أدمس على القول " من كان يتصور بأننا سوف نرى في أي وقت مضى نهاية الفصل العنصري سلميا؟  ليس فقط أننا لم نرى ذلك ثم خلق ادمس التاريخ نفسه حين أخذ ذراعه بذراع الوحدوي أيان بيزلي واقفا.أذاً السلام ممكن في سوريا وأنه الوقت المناسب لنستمع ذلك من أولئك القادة الذين حققوا ذلك.

المقال بقلم : Tim Phillips

Tim Phillips

 

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *