لهذه الأسباب يرفض الجنوبيون تقسيم اليمن إلى الأقاليم

19 فبراير، 2014 4:04 م 113 مشاهدة

خالد ديريك

1 ـ نتائج الثورات في تونس وليبيا ومصر
بدأت شرارة الثورات ما تسمى "ربيع العربي" من تونس وسرعان ما قفزت إلى دول أخرى ونتجت عنها خلال فترة قياسية سقوط ورحيل أنظمة ديكتاتورية مستبدة في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وفي سورية أفرزت حرباً دموية شنعاء،بعد سقوط ورحيل هذه الأنظمة تنفس الشعوب في تلك البلدان صعداء على أمل حصول على الحرية والمساواة والديمقراطية المفقودة منذ عقود،لكن استلام فئات دينية متشددة الحكم بعد رحيل ديكتاتورية كان بمثابة صدمة تلقتها الأحرار والثوار في تلك البلدان وقلص من الجديد الآمال والأمنيات ،وكأن قدر الشعوب الشرق الأوسطية والعربية هو العيش تحت وطأة الظلم والإذلال دائماً.
الأوضاع ما تزال مضطرباً في كل من تونس وليبيا ومصر وماتزال سياسة الإقصاء والتهميش تمارس بحق شعوبها وطوائفها وأعراقها المختلفة.

2 ـ لمحة عن الحراك الجنوبي في اليمن وأسباب رفضهم لأقاليم المقترحة 

تهلهل الأعلام العربي والعالمي في فترة الأخيرة عن ما سمي تقسيم الفيدرالي لليمن ضمن الدولة الاتحادية
لا شك بأن كل من لا يملك معلومات كافية عن هذا البلد ،شعر بالفرح عن تقسيم أقاليمي هذا ، وكل ما يخطر في البال في وهلة الأولى بأن النظام الفيدرالي أو حكم ذاتي هو رغبة الشعوب ويحقق طموحات في الحرية والمساواة وحكم نفسه بنفسه ،لكن في اليمن وضع مختلف كلياً
فهذا البلد الذي كان يوماً من الأيام مؤلف من دولتين مستقلتين تحديداً ما قبل عام 1990 وتحت تسميتين
1 ـ شمالاً ،الجمهورية العربية اليمنية وعاصمتها صنعاء وكان ترأسها السيد علي عبدالله صالح
2 ـ جنوباً، الجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن وكان ترأسها السيد علي سالم البيض 
في عام 1990 تنازل السيد علي سالم البيض عن الرئاسة والعاصمة عدن طواعية لصالح الوحدة بين البلدين لبناء دولة جديدة وقوية، لكن سرعان ما بدأ نظام علي عبدالله صالح بتهميش دور الجنوبيين في السلطة وبناء وهيكلة نظاماً ديكتاتورياً على حساب الجنوبيين خاصة والشعب اليمني عامة  بعد هذا الضغط انفجر الأزمة السياسية عندما قتل أكثر من 150 قيادياً اشتراكياً في صنعاء العاصمة كان يحكم الجنوب حزب الاشتراكي ذات بنية علمانية متحضرة مقارنة مع أنظمة الدول الجوار في تلك الفترة وفي الشمال كانت بيئة دينية قبلية طافية 
استخدم وقتذاك فتاوى دينية تحريضية ضد الجنوبيين واتهمهم بالكفر والإلحاد  بعد كل هذا الضغط انفجر الحرب في 27 ابريل عام 1994 بين الحكومة اليمنية في صنعاء وبين الشعب الجنوبي واستمر حوالي شهرين وانتهىت في 7.7.1994 ونتيجة كانت انتصار الشمال على الجنوب وترك أغلب قيادات الجنوب بلد والفرار إلى الخارج

من الجدير بالذكر في هذه الحرب هو مشاركة ضباط العراقيين والمجاهدين العائدين من افغانستان في قمع ثورة الجنوبيين،وكان هذه الحرب معد مسبقاً من قبل نظام صنعاء حسب ما قاله الجنوبيون دعمَ صدام حسين النظام اليمني بسبب موقف الجنوبيين من حروب صدام حسين مع الكويت وإيران أما دعم رئيس مجلس الشورى لحزب الاصلاح السيد عبد المجيد الزنداني المجاهد السابق في افغانستان للنظام اليمني هو لأنه كان يرى بأن أهل الجنوب هم ملحدون والكفرة لأنهم يتبنون نظام اشتراكي فدعى اتباعه إلى الجهاد ضدهم ولم تهدأ اليمن بعد هذه الجولة حيث انفجرت من جديد في 7.7.2007 بثورة شعبية في الجنوب طالبت بفك الارتباط عن الشمال والعودة إلى ما قبل 1990 وقبلت الثورة بالقمع والعنف الشديدين  بقيت اليمن دائماً قنبلة موقوتة وقابلة للانفجار في أية لحظة وخاصة في الجنوب وآخر الانفجار جاء مع ربيع العربي عام 2011 حيث بدأت الثورة هذه المرة من الشمال وأسقطت من خلالها الرئيس علي عبدالله صالح من الحكم ولكن النظام بقي في السلطة وانتهت الثورة بمبادرة خليجية وحدث حوار بين فرقاء السياسيين وقاطع الجنوبيون الحوار لأن المبادرة لم تتطرق بشكل واضح إلى ملف الجنوبيين ،صحيح كان هناك مشاركات في الحوار محسوبين على الجنوبيون شكلياً، لكن الجنوبيون يقولون بأن هؤلاء مقربون من السلطة والنظام ولا يمثلون الشارع الجنوبي وانتهى الحوار بتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم 
2 في الجنوب
4 في الشمال
أبدى الجنوبيون وتنظيم أنصار الله (الحوثيون) رفضهم لهذا التقسيم بشكل كامل و أصر على استعادة دولتها
والحوثيون يرون ان الصيغة التي اعتمدت لرسم شكل الدولة الاتحادية المقبلة والتي ستجعل البلاد ستة أقاليم ،تقسم اليمن إلى"أغنياء وفقراء"
أما الجنوبيون يرفضون لأسباب التالية
1 ـ يرى الجنوبيون بأن الثروة الأقاليم بقيت سيادية بيد النظام في صنعاء
2 ـ تداخل بين المناطق الشمالية والجنوبية وخصوصاً لحج والضالع ،حيث يمثل الشماليون نسبة لا بأس بها ومحسوبين على الجنوب ،ويخشى الجنوبيون أن يستغل هذا الأمر عند حدوث أية استفتاء مستقبلي لتحديد مصيرهم 
3 ـ الجنوبيون يرفضون كل أشكال الاتحاد مع صنعاء ويطالبون بالاستقلال التام 
عبر عن ذلك رئيس علي سالم البيض عندما قال
بأنه يريد استقلال الجنوب وبناء دولة ليست كما كانت قبل عام 1967 ولا حتى قبل عام 1990 
في نهاية ،هل العصا الدولية ستنجح في فرض أقاليم على اليمن وتقودهم إلى الكارثة أم أن النظام والقوى الدولية سيحترم رغبة الجنوبيين في استعادة دولتهم والعيش بأمان بعد عقود من التوترات والثورات .


بقلم: خالد ديريك

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *