مسودة الاتفاق السياسي بدعة أم سذاجة!

13 فبراير، 2014 4:32 م 81 مشاهدة

1371-11

لعله ضرب من الخيال السياسي للمعارضة السورية التي اثبتت هي الاخرى يوما عن يوم بانفصالها عن الواقع الميداني السوري الذي كان سببا مباشرا في تجنب الدول الكبرى للتوجه لاي حل عسكري على الاراضي السورية نظرا للتعقيدات المرتبطة بكتائبها المقاتلة سواء من الاختلاف الايديولوجي او العقائدي , والذي يتطلب دراسة مستفيضة لواقع هذه التشكيلات المقاتلة ولجهة انتمائها وولائها حتى يتم مراوضتها او التوصل معها لاتفاق مرضي يدفعها الى ترك سلاحها والمثول لقرارات الجهة المهيمنة عليها

الا ان ما صدر من الائتلاف الوطني باسم مسودة الاتفاق السياسي , يثبت ان القابعين في خيمة الائتلاف  منعزلين تماما عن الواقع الميداني او العسكري

حيث ان جميع مطالبها المتمثلة ب اربع وعشرين بابا تتركز على الاستقرار السياسي ونزع سلاح التشكيلات المقاتلة وارسائ نظام مدني ديمقراطي

متجاهلة انه تتم حتى الان معارك كسر الرؤوس او تمزيق الاخر ولعل اخرها كانت تلك التي دارت بين جبهة النصرة والجبهة الاسلامية من جهة وبين داعش من جهة اخرى كانت حصيلتها عشرات القتلى من الطرفين كما انها قد تناست ان العديد من فصائل الجيش الحر ايضا باتت ترى في داعش تنظيما اكثر خطورة من نظام بشار الاسد حيث انها قد فضلت محاربة داعش اولا عوضا عن محاربة النظام

وبالنظر الى التسلح القوي لهذه التشكيلات وتمركزها في العديد من المحافظات فأن مسئلة ترويضها ستكون عملية جد مجهدة وتتطلب قوة وكاريزما فريدة حتى تكون قادرة لاخضاع هذه التكشيلات , وبالرجوع الى الائتلاف الذي بات متمزقا بين ايديولوجية الدول الداعمة لها وديماغوجية العديد من الشخصيات المنضوية تحت مظلتها فانها قد خسرت وبشكل كبير لشعبيتها خاصة بعد انسحاب العديد من الشخصيات منها قبل التوجه الى جنيف 2 الذي زاد من الازمة و لم ينقصه

اذا , الشخص الذي يفترض ان يترأس الحكومة الانتقالية حسب مسودة الائتلاف السوري لابد ان يحظى بتوافق جميع التشكيلات المعارضة المسلحة على الارض كي يكون قادرا على ارضائها ويدفعها على الانضمام الى الجيش السوري المستقبلي , وبما ان معظم تلك التشكيلات لم ترى في جنيف 2 نقطة يستندون عليها للبننة سوريا المستقبل ولم يروا في الائتلاف الدواء الذي سينهي مرضهم فسيكون من الطبيعي ان يرفضو الاعتراف باي قرار صادر عنهم

وهنا ستزداد مأساة الائتلاف السوري الذي سيعجز تماما عن ارضاخهم وبالتالي قد يضطر الائتلاف الى اللجوء للخيار العسكري بحجة ارضاخ تلك القوى وترويضها وبما ان الائتلاف لا يتمتع بأي دعم عسكري من اي فصيل على الارض الا نادرا,  فأنها قد تضطر الى الرجوع للامم المتحدة وهنا قد يتدخل الاخير بحجة ارساء الامن والاستقرار ولدعم قرار الائتلاف الذي سيكون نتاج اتفاق دولي على سوريا المستقبل يكون فيها الائتلاف الوسيلة لتنفيذها وحينها قد تنشأ حربا اخرى يدفع بسوريا و السوريين الى المزيد من الدمار والقتل والتجويع

فكان لابد من الائتلاف السوري وان كان جادا في ايجاد حل نهائي للسوريين ان يتفاوض مع القوى العسكرية ويتفق معها على مسودة واحدة ترضي الجميع عوضا عن تفردها بمسودة لا تغني من جوع بل تكون نتاجا للضغط الذي يمارس على الائتلاف من قبل الدول الداعمة له

والتي بدورها لا تخدم سوريا ولا السوريين

بقلم: سليمان حسن

selemanhasan@hotmail.com

فيس بوك

https://www.facebook.com/suliman.hasan.16

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *