هل سيتحول مؤتمر جنيف 2 إلى أوسلو آخر؟

24 يناير، 2014 11:35 م 99 مشاهدة

رحاب نيوز - خالد ديريك
عندما قامت الثورة السورية،توقع معظم السوريون أن تكون ثورةً قصيرةً وبدون خسائر كبيرة وأن تحط الثوار رحال سفينتهم على مشارف دمشق بسرعة،ومن ساحة الأمويين يعلنوا نهاية مدوية لطاغية العصر(بشار الاسد)،لكن ليس دائماً "تجري رياح بما تشتهيه السفن"
ما حصل خلال ثلاث سنوات من الأحداث والمجازر والأجرام والدمار،لم تكن في الحسبان،ولم تتنبأ له أياً من المعارضين ،فقد سالت أنهار من الدماء وتم تدمير البنى التحتية للدولة السورية ،أستشهد واعتقل وهجر ونزح ملايين البشر بفعل همجية ووحشية النظام
طوال ثلاث سنوات والمعارضة ترفض أجراء أية نوع من مفاوضات مع النظام،وكانت هدفها دوماً هو رحيل النظام ومحاكمته وتفكيك بنيته بكافة أركانه ومرتكزاته وبطبع هذه مطالب أغلب السوريين والثوار والتواقين للحرية والديمقراطية،
لكن في نهاية المطاف وافقت المعارضة على مجالسة النظام وأجراء الحوار معه عبر جنيف 2 برعاية أممية على أمل وقف سفك الدماء ورفع الحصار ومثول النظام لمطالب الثوار والشعب وتنفيذ بيان جنيف 1
ستبقى المعارضة واهمة وخارجة عن التغطية،اذما استمرت في ظنها،بأن النظام سيقدم التنازلات ويرضخ لإرادتها بترك السلطة عبر تأسيس مجلس انتقالي كامل الصلاحية وبدون الاسد وأركانه،فالنظام الذي لم يتهاون في استعمال جميع صنوف الأسلحة بحق الشعب السوري خلال عمر الثورة،والذي لم يتهاون خلال عقود منصرمة من سرقة الأموال والثروات السورية بحجج واهية،والذي لم يتنازل في بداية الثورة السلمية في تلبية مطالب المتظاهرين،ولم يتنازل في أوج خسارته العسكرية في فقدانه على الكثير من المدن والبلدات السورية لصالح المعارضة،لن يتنازل عن السلطة الآن وبهذه السهولة،لأن تربية وأدبية ونظرية النظام منذ سيطرته على حكم وحتى الآن مبني على سياسة الاقصاء وانفراد في السلطة ومحو الآخر
زد على ذلك،دخول الجماعات الراديكالية مثل تنظيم(داعش)ومشتقاته في الصراع وما قام به هذا التنظيم من أعمال إجرامية من قطع الرؤوس وتعذيب الأسرى وتطبيق قوانين بعيدة عن كرامة الإنسانية في أماكن تواجده وسيطرته وإعدامات شبه اليومية لمعارضين لسياسته،جعل هذه الأعمال توازي أعمال النظام في الإجرام
وقبل دخول الجيش الحر في مواجهة عسكرية واسعة ضد هذا التنظيم،استطاع النظام ترويج وتسويق فظائع هذه الجماعات إعلامياً لصالحه أمام الرأي العام العالمي،وهو سيعمل على تسويق نفسه في جنيف 2 على أنه رأس حربة ومندوب مكافحة الارهاب والقاعدة في سوريا والمنطقة عموماً،كما سيسوق نظريته العلمانية في حماية الأقليات والأديان من خطر المد الاسلامي المتطرف،وأن بديل له هو تلك التنظيمات الارهابية التي ستعمل على إبادة أقليات وأديان وطوائف أخرى،كما ستصبح سورية مركزاً للإرهاب وتهدد الغرب وإسرائيل مباشرة
يبدو بأن الغرب اقتنع عن ما روجه وسوقه النظام منذ دخول تلك تنظيمات في ساحة المعركة
فحسب صحيفة (وول ستريت جورنال) الاميركية أن المخابرات البريطانية والفرنسية والألمانية والاسبانية والإيطالية تتحدث إلى مسؤولي في نظام ومخابراته منذ منتصف العام الماضي حول المتشددين والإرهابيين من تنظيم القاعدة،هذا توقيت مناسب للنظام في أجراء مفاوضات مع المعارضة برعاية أممية،خاصة أنه نجا من ضربة عسكرية مفترضة بعد استعماله الكيماوي في ريف دمشق ،كما أن تسليمه سلاح الكيماوي الاستراتيجي للأمم المتحدة دخل ضمن سياق "بقاء في السلطة"إلى أجل غير مسمى.
أما المعارضة السياسية لا تستطيع فرض حكمها أو رأيها على كافة الكتائب العسكرية لأن هناك على الارض تفسخ وتنهار تحالفات من جهة،تبنى وتتجدد من جهة أخرى
خطيئة كبرى التي ارتكبتها المعارضة،هي سماح للجهاديين من أصقاع العالم في دخول قتال ضد نظام باسم الثورة والجهاد،هنا اختلط الحابل بالنابل ،من جهة أفرج النظام عن المجرمين ودنستهم في صفوف الكتائب،التقى مجرمي النظام مع بعض مجرمين القادمين من الخارج باسم الجهاد ونخروا في جسم الثورة وخدموا النظام،والمعارضة غافلت أو أغفلت عنهم في البداية سواء بقصد أو بغير قصد حتى تم انتاج (داعش) ومشتقاته
المعارضة في جنيف ستطلب ترحيل النظام وانتقال السلمي للسلطة،وقد اعتبر السيد الجربا قبل انعقاد المؤتمر بأيام بأن مشاركة النظام بجنيف 2 بمثابة مشاركة الاسد بجنازته،تبدو أن المعارضة ناسية "الوعود والضمانات" الدولية السابقة لطالما رددوها على مسامعنا منذ ثلاث سنوات من قبيل ،لا دور للأسد في مرحلة انتقالية وسوريا مستقبل،عدم سماح تجاوز خطوط الحمراء،لن نسمح بحلبجة وحماه أخرى،الاسد فقد الشرعية وعليه التنحي ……… وإلى آخره
هذه الوعود الأممية لا قيمة لها أمام مصالح الغرب،ومن مصلحة الغرب وإسرائيل بقاء النظام في السلطة،لأنهم لم يجدوا أوفى منه.
فإن أية اتفاقية على مرحلة الانتقالية وتسليم السلطة بشكل السلمي لن يطبقها النظام وسيلجأ إلى سياسة المناورة والمراوغة وسيغير التفاوض،بوصفه لعبة لشراء الوقت،وهو يجيد هذه السياسة وتعلمها من أصدقائه الاسرائيليين الذين مارسوا هذه اللعبة عقوداً مع الفلسطينيين وتفاوضوا معهم من أجل التفاوض أي من أجل إطالة أمد احتلالها وحتى يستسلم الفلسطينيون لأغلب وأهم مطالبهم
وهكذا تماماً سيحدث مع السوريين في حال توصل جميع الاطراف على اتفاقية معينة
وبتأكيد،نتمنى ألا ينتج مؤتمر جنيف 2 اتفاقية اوسلو أخرى.

بقلم: خالد ديرك

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *