واقع تعليم السوريين في تركيا ..إزدياد في عدد الطلاب وضعف في الإمكانيات

11 يناير، 2016 7:08 م 1453 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

ألقت الأزمة السورية بظلالها على مجمل جوانب الحياة السياسية والعسكرية والإجتماعية والتعليمية، وبالتالي لم تقتصر نتائجها السلبية على قطاع بعينه دون الآخر، بل امتدت إلى جميع القطاعات الحيوية، بما فيها التعليمية والتربوية ليس داخل سوريا فقط، بل تعداها إلى دول اللجوء، حيث شكلت أزمة حقيقية موازية لجملة المشكلات التي يعاني منها السوريون منذ خمس سنوات من عمر الصراع الدائر بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام السوري، الذي خلف مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين، ودمرت مدن بأكملها، فضلا عن تشريد ملايين الأشخاص إلى دول الجوار والعالم .

تعليم الأطفال ..الحلقة الأضعف في تركيا

وبالرجوع إلى أرقام عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري، فإن تركيا تحتل المرتبة الأولى، نظراً لحدودها الطويلة مع سوريا، وقربها من مدن الصراع، وتقديمها التسهيلات الكبيرة للاجئين مقارنة بالدول الأخرى، إلا أنه رغم ذلك تبقى المسألة التربوية والتعليمة، هي الحلقة الأضعف من حيث الخدمات والتسهيلات .

وبالتالي تتفاقم إشكالية التعليم في تركيا بسبب وجود نسبة كبيرة من الطلاب السوريين ممن انقطعوا عن تعليمهم بمختلف المراحل الجامعي، وما قبل الجامعي، وعدم قدرة الدولة على تلبية كافة المتطلبات الضرورية للتعليم والطلاب.

وتشير الوقائع والإحصائيات، إلى أنه لكي يتلقى السوري أفضل خدمات التعليم، ينبغي عليه امتلاك هوية لاجئ، وعليه يتم منح تلك الهوية للاجئين القادمين من الحدود، حيث أنه بدون هوية اللاجئ، لا يمكن للسوريين التسجيل في المدارس التركية.

عدد الطلبة ..أبرز عوائق التعليم في تركيا

كما تؤكد الوقائع، أن أبرز عوائق دراسة السوريين في تركيا، تكمن في عدد الطلبة الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانات المتاحة، وارتفاع الأقساط، وغياب المرجعية الموحدة، وعدم توفر الكتب والوسائل التعليمية، وضعف التمويل الذي يترتب عليه ضعف المنشآت الدراسية وانخفاض أجور المعلمين.

وعدم الإعتراف بشهادتها فضلاً على إعتماد الكثير من المدارس السورية على مدرّسين غير متخصصين، بينما يعاني أبناء مهنة التدريس من الاستبعاد عن العملية التعليمية.

وأوضحت مصادر صحفية تركية، أن عدد الطلبة السوريين الذين توجّهوا إلى المدارس مع بداية العام الدراسي الحالي 2015 ـ 2016 بلغ “370” ألفا من مختلف المراحل ، يدرسون في المدارس المؤقتة البالغ عددها “230” مدرسة من مرحلة الحضانة والابتدائية والإعدادية والثانوية، فضلاً عن “70” ألفاً آخرين ألتحقوا بالمدارس الحكومية التركية. في حين وصل عدد الطلاب المتسربين من العملية التربوية أرتفع إلى “300” ألف طالب .

وأضافت هذه المصادر ,أن العام الحالي شهد إرتفاعاً كبيراً في عدد الطلاب السوريين في المدارس المرتبطة بوزارة التعليم التركية في أنحاء تركيا، حيث وصل إلى ضعفي عدد طلاب العام الماضي والذي كان 38 ألف و757 طالب.

وأشارت إلى السلطات التركية زادت قدرة استيعاب مراكز التعليم المؤقتة، من 199 ألف طالب إلى 299 ألف طالب ,وسيتلقى نحو 370 ألف طالب التعليم في المراكز المعنية التي تم تأسيسها لتعليم الطلاب السوريين فقط.

وكان عدد الطلاب السوريين داخل مراكز السكن المؤقتة في مرحلة الحضانة خلال العام الدراسي 2014 – 2015، قد بلغ 8 آلاف و325 طالب، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 45 ألف و147 طالب، والمرحلة الاعدادية 19 ألف و536 طالب، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و414 طالب.

أما عدد طلاب مرحلة الحضانة في مراكز التعليم المؤقتة داخل المدن، فقد بلغ 4 آلاف و508 طالب، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 59 ألف و450 طالب، والمرحلة الاعدادية 32 ألف و407 طالب، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و400 طالب، ليصل العدد الاجمالي منهم إلى 105 ألف و765 طالب سوري.

مساعي لرفع عدد مراكز التعليم

ولفتت المصادر الصحفية، إلى أن السلطات التركية ساهمت بشكل فعال في تأسيس 266 مركز تعليم مؤقت خلال العام الدراسي الحالي 2015 -2016 ، منها 34 مركزًا داخل مراكز السكن الجماعي، و232 مركز في المدن التي يتواجد فيها السوريون بشكل كثيف، وتخطط السلطات إلى رفع عدد مراكز التعليم في العام الدراسي الجديد بمقدار 50 مركزًا على الأقل، وزيادة القدرة الاستيعابية إلى 100 ألف على الأقل.

كما ساهمت جمعية الشفقة العالمية إلى جانب الحكومة التركية بتطوير مشروع للطلاب السوريين، آخذة بعين الاعتبار مشاكل اللغة والتأقلم والتأخر عن التعليم، وعليه فإن عدد من المدارس الحكومية في مدينة إسطنبول فقط أعتمدت على اقتراح إداريي الجمعية وبلغ عدد الطلاب السوريين في مدرسة أفجيلار الإعدادية 710 طفل.

كما منحت دائرة أتراك الخارج والمجتمعات ذات صلة القربى منحة دراسية لأكثر من ألفي طالب سوري، وأشارت الدائرة في بيان لها إلى أنها تسعى إلى إعطاء ألف طالب سوري منحة دراسية في كل عام، كما سيتم إعفاء الطلاب السوريين من الرسوم الجامعية.

الإمتحانات العامة الإعدادية والثانوية للطلاب السوريين

وفيما يتعلق بإدارة الإمتحانات النهائية العامة وطريقة إدارتها، بين معاون وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، أن الوزارة أبلغت المدارس الخاصة منذ الشهر الثامن من العام الفائت وحذرتهم من أن الحكومة التركية هي من سيتولى امتحانات الثانوية لأسباب عدة من بينها السيادة الوطنية، والفوضى التي حصلت في الأعوام الماضية في موضوع الشهادة الثانوية، لكن امتحانات الشهادة الثانوية حددتها الحكومة المؤقتة وبمنهاجها السوري المعدل، وستتم تحت إشراف الحكومة التركية ـ وزارة التعليم الوطني التركية، بمساعدة وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة.

وتبقى مشكلة طلاب الشهادة الثانوية ممن درسوا المنهاج التركي ولم يدرسوا المنهاج السوري معلقة، وقد تكلفهم خسارة سنة دراسية جديدة.

تحديات كبيرة وخاصة لطلاب الشهادة الثانوية

يشتكي الطلاب السوريون ,وخاصة طلاب الشهادة الثانوية صعوبات عديدة أثناء دراستهم، أهمها مشكلة المناهج المختلفة عن المنهاج السوري الذي أعتادوا دراسته. حيث كان الطالب يسجل في السابق عن طريق الشهادة الثانوية الليبية ,ولكن بعد إدخال منهاج الثانوي من قبل الحكومة المؤقتة حدثت مشكلة بين الشهادتين، ما أدى لوضع امتحان معياري لحاملي الشهادتين لتحديد علامة النجاح لكل طالب يتقدم لمفاضلة القبول في الجامعات .

ويعتبر الامتحان المعياري تجربة جديدة للطلاب السوريين، حيث لم تكن الحكومة المؤقتة تعتمد هذا النوع من الاختبارات، ووفق التجربة الجديدة يجيب الطالب خلال هذا الامتحان على أسئلة متعددة تشمل جميع المواد، من مختلف صفوف المرحلة الثانوية، ضمن مدة لا تتجاوز 3 ساعات.

وأثارت هذه التجربة الجديدة غضب وسخط الطلاب، لأن أحد لم يشرح لهم تفاصيل هذا النوع من الاختبارات، فضلاً عن تشتتهم بين المنهاج السوري الذي اعتمدته وزارة التربية التركية، وبين المنهاج الليبي.

كما تشكل مشكلة عدم وجود وثائق لشهادات الشبان وتحصيلهم العلمي، إلى صعوبة الحصول على مقعد دراسي في جامعة مناسبة، وصولاً الى ضعف مقدرة الطلاب على إكمال تعليمهم نظراً الى سوء حالة عائلاتهم الاقتصادية.

وبحسب مصادر في وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية الموقتة، فإن الطلاب السوريين الذين يملكون وثائق تربوية، أي شهادات الثانوية التي حصلوا عليها في سوريا، أو كشف علامات خاص بالصفوف الجامعية التي وصلوا إليها، لا توجد مشكلة في انتسابهم إلى أي جامعة تركية، أما الطلاب ممن ليست لديهم هذه الوثائق، فقد عانوا الكثير، حتى صدر قرار من الحكومة التركية بالسماح لهم بالانتساب إلى إحدى الجامعات الحدودية حيث توجد برامج تعليم عربية، ويندرجون تحت تصنيف اسمه ” طالب خاص”.

وأشارت المصادر إلى أن الطالب السوري يقدم امتحان قبول في الجامعة الحدودية، ويتم بناء عليه تحديد أي سنة دراسية تناسبه، وعندها يظهر مستوى الطالب والصف الذي وصل إليه في دراسته في سورية، وإذا رسب فهذا مؤشر إلى أنه كان يدعي النجاح في صفوفه السابقة، وأوضحت أن هذا العمل الذي قدمته الحكومة التركية لا سابق له.

وثائق رسمية للانتساب

وحول التكاليف المادية للدارسة في هذه الجامعات، قالت المصادر: “إن القسط الذي يدفعه الطالب السوري ليس أقل من ألف دولار، وبالتالي فإن الدراسة في هذه الجامعات تتعلق بالمستوى المادي للطلاب، وتقدر وزارة التربية والتعليم وجود 6 إلى 7 آلاف شاب جامعي ليس لديهم وثائق، لكن لا توجد لدى جميعهم الرغبة في إتمام دراستهم، خاصة وأن عودتهم إلى المقاعد الدراسية صعبة بعد انقطاع لمدة طويلة قد تكون عامين أو أكثر”.

كما أن نسبة كبيرة منهم تفضل العمل على الدراسة بسبب ضغوط الحياة المادية لأسر اللاجئين السوريين، والتي تجبر عدداً من أفراد العائلة على العمل.

ولفتت المصادر إلى أن نسبة الشبان السوريين القادرين على الدراسة في هذه الجامعات هي حوالى 20%، مشيراً إلى أن هذه الجامعات متواجدة في مدينة مرعش وغازي عنتاب ومرسين وأنطاكية وإسكندرون.

ولدى سؤال عن مشروع الجامعة السورية في تركيا الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم الموقتة منذ فترة، أجابت المصادر ,أن العمل على الموضوع مازال مستمراً، وبأن تمويل المشروع هو عقبة أساسية في وجه إتمامه.

بذل الجهود لكسب الطلاب السوريين

بدوره أفاد نائب مستشار وزير التربية التركية “يوسف بويوك ” في تصريح صحفي، أن الوزارة أخذت على عاتقها تعليم الطلاب السوريين الموجودين في تركيا، وأنهم يبذلون جهوداً كبيرة لإلحاق الطلاب بالمدارس.

وأشار نائب المستشار إلى أن بلاده تستضيف مليونين ونصف المليون لاجئ سوري، وأن الدولة التركية أنفقت 8 ملايين الدولارات عليهم ,موضحاًأنهم يرغبون، في كسب كل طالب سوري إلى النظام التعليمي، حيث يتلقى العلم في المدارس الحكومية، ومراكز تشرف عليها وزارة التربية في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى المراكز التعليمية الموجودة في المخيمات.

وقال: “هؤلاء ضيوفنا، ولديهم حقوق من بينها حق التعليم، وانطلاقًا من مسئولياتنا الأخلاقية والإنسانية نريد جلوس كل طفل على المقاعد الدراسية، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على إعداد مدارس ومراكز جديدة، في إطار إلحاق نحو 150 ألف طالب سوري إضافي إلى الصفوف الدراسية، حتى نهاية العام الحالي، وذلك من خلال المراكز التي خصصتها المحافظات، والبلديات، والمؤسسات الأهلية”.

وأشار بويك إلى أنه بحسب معطيات إدارة الهجرة التركية، فيتوجب التحاق 620 ألف طالب سوري، إلى المدارس ، لذا استنفرنا كل كوادرنا من أجل تحقيق ذلك.

تركية تستقبل جميع السوريين

وفي معرض رده على سؤال حول رغبة ذوي الطلاب، تعليم أبنائهم في المدارس الحكومية، أكد بويوك، أن المدارس التركية التي تقدم الخدمة التعليمية، بنظام داوم واحد “صباحي أو مسائي” تستقبل جميع الطلاب السوريين دون استثناء.

وبالنسبة للمرحلة الجامعية، لفت بويوك، أنهم قاموا بعدة إجراءات مختلفة من أجل إتاحة الفرصة أمام الطلاب السوريين لتلقي التعليم في المرحلة الجامعية، بعد إكمال المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.

وأضاف نمنح الطلاب المنقطعين عن الدراسة، والحاصلين على الشهادة الثانوية في سورية، فرصة امتحانهم في تركيا للحصول على شهادات، تمنحهم حق التعليم الجامعي.

وبين بويوك أن مؤسسة التعليم العالي أصدرت تعليمات لتسعة جامعات في تركيا بإلزامها قبول الطلاب السوريين، كما أن دائرة أتراك الخارج والمجتمعات ذات صلة القربى، أعطت منحة دراسية لألفي طالب حتى اليوم، مشيراً أنهم يرمون إلى إعطاء ألف طالب سوري منحة دراسية كل عام في المرحلة الجامعية، فضلاً عن أن الطلاب السوريون سيُعفون من الرسوم الجامعية.

آلاف الأطفال دون تعليم

وعلى الرغم من افتتاح تركيا للعشرات من المدارس في مخيمات اللجوء البالغ عددها حوالي 100 مخيم، يبقى الكثير من أطفال اللاجئين دون تعليم، إذا أخذنا بالاعتبار أن معظم السوريين اللاجئين في تركيا والبالغ عددهم نحو مليوني لاجئ، يرفضون العيش في مخيمات اللجوء سيئة السمعة، ولا يقيم فيها سوى نحو 260 ألف لاجئ فقط.

ويعيق التحاق أبناء السوريين بالمدارس التركية؛ افتقار الأهل لأوراق ثبوتية قانونية، يأتي على رأسها تصاريح الإقامة المطلوبة لتسجيل الأبناء في المدارس، إلى جانب العامل المادي، وفقر الأهالي، وعدم قدرتهم على مجارات الأقساط المرتفعة للمدارس الخاصة.

ولا يحق للسوريين تسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية التابعة لوزارة التعليم التركية، إلا أولئك الذين دخلوا الأراضي التركية بطرق قانونية، ويحملون أوراق إقامة رسمية.

التزام دولي

وكان الاتحاد الأوربي، قرر صرف مساعدات جديدة، لليونسيف، لبناء مدارس في الدول المجاورة لسوريا، وتسهيل دمج الأطفال السوريين اللاجئين في المدارس.

كما أكد الإتحاد الأوروبي واليونيسيف إلتزامهما برفع مستوى الدعم المقدم لتعليم الأطفال المتأثرين بالأزمة السورية، حيث وقعت المنظمتان مؤخراً موافقة على منح بقيمة 62 مليون يورو “أي ما يعادل 69 مليون دولار أمريكي” لرفع مستوى الاستجابة المشتركة من خلال التركيز على تمكين حوالي 2.4 مليون طفل من الوصول للتعليم، وإتاحة بيئة توفر الحماية والتمكين لهم في سوريا ولبنان وتركيا.

من جانبها ذكرت اليونيسيف في بيان لها، أن حجم أزمة التعليم أخذت بالتفاقم، فهناك حالياً حوالي 2.7 مليون طفل خارج المدرسة في داخل سوريا ودول الجوار، كما أنه لا يمكن استخدام ربع المدارس في سوريا، وقد ترك 52,000 مدرس وظائفهم، وتشير التقديرات إلى أن الخسائر في البنى التحتية المدرسية تجاوزت 700 مليون دولار أمريكي.

وأضاف البيان أنه في دول الجوار، لا يلتحق نصف الأطفال في سن المدرسة بالتعليم، وخاصة في تركيا ولبنان حيث تعاني المدارس هناك من الاكتظاظ والنقص في الموارد.

واشار إلى أن الاحتياجات ضخمة، ولكن الإتحاد الأوروبي كان دائما في الصفوف الأمامية للاستجابة الدولية للأزمة السورية، خاصة في قطاع التعليم، وذلك بشراكة مع اليونيسيف والحكومات المضيفة في المنطقة.

وقال البيان أن هناك 7.6 مليون طفل سوري بحاجة للمساعدة، فجيل كامل من الأطفال مهدد بالضياع.

ويعد الإتحاد الأوروبي شريكاً أساسياً في دعم مشاريع التعليم في تركيا ,من خلال برامج العودة للتعلم والتعلم الذاتي والافتراضي الوسائل اللازمة لتمكين الأطفال من الوصول للتعليم.

وبحسب مصادر إعلامية، فإنه سيتم توفير جزء من الدعم من خلال صندوق الائتمان الإقليمي الذي أنشأه الإتحاد الأوروبي مؤخراً استجابة للأزمة السورية، وهو أول آلية تمويل ذات نطاق إقليمي ينشئها الإتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة في المنطقة، مما يوفر آلية مرنة وإستراتيجية لتمويل تنفيذ النشاطات السريعة.

حقوقيون يبحثون

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد قالت مؤخراًفي تقرير لها “إن أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة، رغم أن تصرفات الحكومة التركية تجاه أزمة اللاجئين السوريين كانت كريمة، إلا أنها تواجه مشاكل في ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي”.

وأشارت المنظمة إلى العقبات الرئيسية التي تحول دون حصول أطفال اللاجئين السوريين على تعليم رسمي في تركيا، لافتة إلى أن تركيا تستضيف أكثر من مليوني لاجئ جرّاء النزاع السوري الذي بدأ في 2011. في سبتمبر/أيلول 2014، وتبنت الحكومة التركية سياسة هامة منحت الأطفال السوريين رسميا إمكانية الدراسة في المدارس العامة التركية، إلا أن عدداً من العقبات الرئيسية مازالت تحول دون تطبيقها، ومنها حاجز اللغة، وقضايا الاندماج الاجتماعي، والصعوبات الاقتصادية، ونقص المعلومات حولها.

ونوهت المنظمة إلى أنه مع عدم وجود أمل حقيقي في مستقبل أفضل، قد ينتهي المطاف باللاجئين السوريين اليائسين إلى المغامرة بحياتهم عبر العودة إلى سوريا أو القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا.

وقالت “رايتس ووتش”: “إن على الحكومة التركية والشركاء الدوليين العمل بسرعة لضمان التحاق الأطفال السوريين في تركيا بالمدارس”، لافتاً إلى التعليم سيقلل من مخاطر الزواج المبكر والتجنيد العسكري للأطفال من قبل الجماعات المسلحة، وسيحقق استقرار مستقبلهم الاقتصادي عبر زيادة مكاسبهم المحتملة، وسيضمن تجهيز الشباب السوريين اليوم بشكل أفضل لمواجهة الأمور غير المؤكدة في الغد.

وأضافت “ووتش” في بيانها أن من بين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، هناك 708 ألاف طفل في سن المدرسة. واستنادا لبيانات وزارة التربية الوطنية، التحق في 2014ـ2015 ما يزيد قليلاً عن 212 ألف طفل بالتعليم الرسمي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

وبلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 بالمائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق للأطفال بالمدرسة 25 بالمائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.

 

201509100900_IDIL_IC

12545753_956381121107458_1849174642_o

12544812_956377111107859_1193914494_o

12511915_956375904441313_1459014237_n

12511264_956378591107711_2129994510_o

12510710_956375681108002_1376383421_o



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *